قُلْتُ * ( ونَحْشُرُه يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ) * قَالَ يَعْنِي أَعْمَى الْبَصَرِ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى الْقَلْبِ فِي الدُّنْيَا عَنْ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ وهُوَ مُتَحَيِّرٌ فِي الْقِيَامَةِ يَقُولُ : * ( لِمَ
شرح
ويوسع ببركة الإيمان كما قال : « وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ » ( 1 ) « وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالإِنْجِيلَ » ( 2 ) « وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا » ( 3 ) وقيل : هو الضريع والزقوم في النار ، وقيل : عذاب القبر .
« وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى » أعمى البصر أو القلب ، ويؤيد الأول « قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ » أي مثل ذلك فعلت ثم فسره فقال :
« أَتَتْكَ آياتُنا » واضحة نيرة « فَنَسِيتَها » فعميت عنها وتركتها غير منظور إليها « وَكَذلِكَ » أي مثل تركك إياها « الْيَوْمَ تُنْسى » تترك في العمى والعذاب « وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ » بالانهماك في الشهوات والإعراض عن الآيات : « وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ » بل كذبها وخالفها « وَلَعَذابُ الآخِرَةِ » هو الحشر على العمى ، وقيل : عذاب النار أي وللنار بعد ذلك « أَشَدُّ وَأَبْقى » من ضنك العيش ، أو منه ومن العمى ولعله إذا دخل النار زال عماه ليرى محله وماله أو مما فعله من ترك الآيات والكفر بها ، انتهى .
وفسر عليه السلام الذكر بالولاية لشموله لها وكونها عمدة أسباب التذكر والذكر المذكور في الآية شامل لجميع الأنبياء والأوصياء وولايتهم ومتابعتهم وشرائعهم وما أتوا به لكون الخطاب إلى آدم وحواء وأولادهما ، لكن أشرف الأنبياء نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وأكرم الأوصياء وأفضل الشرائع شريعته فتخصيص أمير المؤمنين عليه السلام لكونه المتنازع فيه في هذه الأمة .
وروى علي بن إبراهيم بإسناده عن معاوية بن عمار [ الدهني ] قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : عن قول الله : « فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً » قال : هي والله للنصاب ، قلت : جعلت فداك قد رأيتهم دهرهم الأطول في كفاية حتى ماتوا ؟ قال : ذلك والله في الرجعة يأكلون العذرة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 61 .
( 2 ) سورة المائدة : 66 .
( 3 ) سورة الأعراف : 96 .