تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
شرح
ثم قال : « وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً » ومن يكتسب طاعة سيما حب آل الرسول . وروى الفخر الرازي إمامهم أخبارا كثيرة في ذلك قد أسلفنا بعضها في باب نص الرسول على الأئمة واحدا بعد واحد ، وذكر دلائل كثيرة على أن المراد بذوي القربى علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، ثم قال : وروى صاحب الكشاف أنه لما نزلت هذه الآية قيل : يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين أوجبت علينا مودتهم فقال : علي وفاطمة وابناهما . ثم قال : فثبت أن هؤلاء الأربعة أقارب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم ويدل عليه وجوه : الأول : قوله تعالى : « إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » ووجه الاستدلال به ما سبق . الثاني : لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يحب فاطمة ، قال عليه السلام : فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها ، وثبت بالنقل المتواتر عن محمد صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يحب عليا والحسن والحسين عليهم السلام وإذا ثبت ذلك وجب على كل الأمة مثله لقوله تعالى : « وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » ( 1 ) ولقوله تعالى : « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ » ( 2 ) ولقوله تعالى : « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ » ( 3 ) ولقوله : « لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » ( 4 ) . الثالث : أن الدعاء للآل منصب عظيم ، ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في الصلوات ، وهو قوله : اللهم صلى على محمد وآل محمد وارحم محمدا وآل محمد ، وهذا التعظيم لم يوجد في حق غير الآل ، فكل ذلك يدل على أن حب آل محمد واجب . وقال الشافعي : يا راكبا قف بالمحصب من منى * واهتف بساكن خيفها والناهض
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 158 . ( 2 ) سورة النور : 63 . ( 3 ) سورة آل عمران : 31 . ( 4 ) سورة الأحزاب : 21 .