قُلْتُ * ( أفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِه أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * ( 1 ) قَالَ إِنَّ اللَّه ضَرَبَ مَثَلَ مَنْ حَادَ عَنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ كَمَنْ يَمْشِي عَلَى وَجْهِه لَا يَهْتَدِي لأَمْرِه وجَعَلَ مَنْ تَبِعَه سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ والصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع
شرح
الباء سببية ويرجع إلى الأول .
« أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى » الآية من سورة الملك ، وقال البيضاوي يقال كببته فأكب وهو من الغرائب ، ومعنى مكبا أنه يعثر كل ساعة ويخر على وجهه لو عورة طريقه واختلاف أجزائه ، ولذلك قابله
بقوله : « أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا » قائما سالما من العثار « عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » مستوي الأجزاء أو الجهة ، والمراد تمثيل المشرك والموحد بالسالكين والديّنين بالمسلكين ، ولعل الاكتفاء بما في الكب من الدلالة على حال المسلك للإشعار بأن ما عليه المشرك لا يستأهل أن يسمى طريقا كمشي التعسف في مكان متوعر غير مستو ، وقيل : المراد بالمكب الأعمى فإنه يعتسف فينكب ، وبالسوي البصير ، وقيل : من يمشي مكبا ، هو الذي يحشر على وجهه إلى النار ومن يمشي سويا الذي يحشر على قدميه إلى الجنة ، انتهى .
" مثل من حاد " أي مال وعدل ، وتأويله عليه السلام منطبق على أكثر الوجوه المتقدمة فإن شيعة علي عليه السلام التابع له في عقائده وأعماله وأقواله يمشي على صراط مستقيم لا يعوج عن الحق ولا يشتبه عليه الطريق ، ولا يقع في الشبهات التي توجب عثاره ويعسر عليه التخلص منها ، والمخالف له أعمى حيران لا يعلم مقصده وعاقبة أمره فيسلك الطرق الوعرة المشتبهة التي لا يدري أين ينتهي ، ويقع في حفر ومضائق وشبهات لا يعرف كيفية التخلص منها ، أو كالحيوان الذي يمشي على وجهه لا يدري مقصده ولا يحترز من عدوه والسباع التي تفترسه ، والصراط المستقيم أمير المؤمنين أي ولايته ومتابعته أو بقدر مضاف في الآية ولعل الأول أنسب .
هامش
( 1 ) سورة الملك : 22 .