مِنَ الْوَلَايَةِ ولَمْ يَخْلِطُوهَا بِوَلَايَةِ فُلَانٍ وفُلَانٍ فَهُوَ الْمُلَبَّسُ بِالظُّلْمِ
شرح
لما نزلت هذه الآية شق على الناس وقالوا : يا رسول الله وأينا لم يظلم نفسه ؟ فقال عليه السلام : ليس الذي تعنون ألم تسمعوا إلى ما قال العبد الصالح : « يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » وقال الجبائي والبلخي : يدخل في الظلم كل كبيرة تحط ثواب الطاعة : « أُولئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ » من الله بحصول الثواب والأمان من العقاب : « وَهُمْ مُهْتَدُونَ » أي محكوم لهم بالاهتداء إلى الحق والدين وقيل : إلى الجنة ، انتهى .
واختلف في تأويلها في أخبارنا فعن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت :
« الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ » الزنا منه ؟ قال : أعوذ بالله من أولئك ، لا ولكنه ذنب إذا تاب تاب الله عليه ، وقال : مدمن الزنا والسرقة وشارب الخمر كعابد الوثن .
وعن يعقوب بن شعيب عنه عليه السلام قال : الضلال فما فوقه ، وعن أبي بصير عنه عليه السلام قال :
« بِظُلْمٍ » أي بشك ، ويظهر من بعضها أن المراد جميع المعاصي ويمكن حمله في الخبر على جميع ما يخرج من الدين ، ويكون تخصيص الولاية لأنها العمدة والأهم والمختلف فيه بين المسلمين .
قوله : وهو الملبس بكسر الباء المشددة فالضمير راجع إلى الرجل الذي خلط ولاية الحق بالباطل أو بفتحها ، فالضمير راجع إلى الإيمان الملبس ، وفي القاموس : لبس عليه الأمر يلبسه خلطه وألبسه غطاه وأمر ملبس وملتبس مشتبه ، والتشبيه ، التخليط والتدليس ولا تقل ملبس ، انتهى .
ويظهر من الخبر أنه يأتي الملبس على بعض الوجوه ، وقال بعضهم : الملبس بكسر الميم وسكون اللام اسم آلة والمراد أن قوله لم يلبسوا من قبيل الكناية ، فإن الخلط آلة اللبس وملزوم له ، ولا يخفى بعده .