تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
شرح
يحملنها قال : أبين أن يدعوها أو يغصبوها أهلها ، وأشفقن منها وحملها الإنسان الأول إنه كان ظلوما جهولا ، وعن الصادق عليه السلام : الأمانة الولاية والإنسان أبو الشرور المنافق ، وعن الباقر عليه السلام : هي الولاية أبين أن يحملنها كفرا وحملها الإنسان والإنسان أبو فلان . ومما يدل على أن المراد بها التكليف ما روي أن عليا كان إذا حضر وقت الصلاة تغير لونه فسئل عن ذلك فقال : حضر وقت أمانة عرضها الله على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها . ومما يدل على كون المراد بها الإمامة المعروفة ما في نهج البلاغة في جملة وصاياه للمسلمين : ثم أداء الأمانة فقد خاب من ليس من أهلها ، أنها عرضت على السماوات المبنية والأرض المدحوة ، والجبال ذات الطول المنصوبة ، فلا أطول ولا أعرض ولا أعظم منها ، ولو امتنع شيء بطول أو عرض أو قوة أو عز لامتنعن ولكن أشفقن من العقوبة وعقلن ما جهل من هو أضعف منهن وهو الإنسان إنه كان ظلوما جهولا . وعن الصادق عليه السلام أنه سئل عن الرجل يبعث إلى الرجل يقول : ابتع لي ثوبا فيطلب في السوق فيكون عنده مثل ما يجد له في السوق فيعطيه من عنده ، قال : لا يقربن هذا ولا يدنس نفسه إن الله عز وجل يقول إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ » الآية " . والحق أن الجميع داخل في الآية بحسب بطونها كما قيل : إن المراد بالأمانة التكليف بالعبودية لله على وجهها ، والتقرب بها إلى الله سبحانه كما ينبغي لكل عبد بحسب استعداده لها ، وأعظمها الخلافة الإلهية لأهلها ثم تسليم من لم يكن من أهلها لأهلها ، وعدم ادعاء منزلتها لنفسه ، ثم سائر التكاليف ، والمراد بعرضها على السماوات والأرض والجبال النظر إلى استعدادهن لذلك ، وبآبائهن الإباء الطبيعي الذي هو عبارة عن عدم اللياقة ، وتحمل الإنسان إياها تحمله لها من غير استحقاق تكبرا على أهلها أو مع تقصيره بحسب وصف الجنس باعتبار الأغلب ، وهذه معانيها