تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
عَدُوِّهِمْ فَأَرْوَاحُهُمْ مُعَلَّقَةٌ بِالْمَحَلِّ الأَعْلَى فَعُلَمَاؤُهُمْ وأَتْبَاعُهُمْ خُرْسٌ صُمْتٌ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ مُنْتَظِرُونَ لِدَوْلَةِ الْحَقِّ وسَيُحِقُّ اللَّه الْحَقَّ بِكَلِمَاتِه ويَمْحَقُ الْبَاطِلَ هَا هَا
شرح
عز وجل به . أقول : أكثر المعاني مناسبة هنا ، وفي بعض النسخ : وذابوا بالذال المعجمة والباء وهو أظهر . " وأرواحهم معلقة بالمحل الأعلى " أي متوجهة إلى عالم القدس ، قال الشيخ البهائي رحمه الله في قوله عليه السلام في رواية الصدوق ( ره ) : صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى أي نفضوا عن أذيال قلوبهم غبار التعلق بهذه الخربة الموحشة الدنية ، وتوجهت أرواحهم إلى مشاهدة جمال حضرة الربوبية ، فهم مصاحبون بأشباحهم لأهل هذه الدار وبأرواحهم للملائكة المقربين الأبرار ، وحسن أولئك رفيقا . " فعلماؤهم " أي الأئمة عليهما السلام " وأتباعهم " من العلماء التابعين لهم ويكن تعميم الأول ليشمل خواص أصحابهم أيضا ، والثاني بحيث يشمل سائر الشيعة التابعين لعلماء الدين ، والخرس بالضم : جمع الأخرس كالصمت جمع الأصمت ، والثاني تفسير للأول والمعنى أنهم يعملون بالتقية ولا يظهرون الحق في غير محله " وسيحق الله الحق " السين للتقريب أو للتحقيق ، وإحقاق الحق إثباته وجعله غالبا ( 1 ) على الباطل ، وقد مر تأويل الكلمات بالأئمة عليهم السلام ، وفسرها المفسرون بالآيات القرآنية ، أو بتقدير الله تعالى ، وهذا تضمين لقوله سبحانه : « وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ ، لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ » ( 2 ) . " ها " قيل : حرف تنبيه ينبه به المخاطب على ما يساق إليه من الكلام ، وتكريرها للتأكيد وقيل : ها ، ها ، حكاية البكاء بصوت عال . أقول : ويحتمل أن يكون كناية عن التنفس العالي ليوافق نسخ النهج وغيره
هامش
( 1 ) عاليا ، خ ل . ( 2 ) سورة الأنفال : 8 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 32 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي