فَمَا وَرَدَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَدِيثِ آلِ مُحَمَّدٍ ص فَلَانَتْ لَه قُلُوبُكُمْ وعَرَفْتُمُوه فَاقْبَلُوه ومَا اشْمَأَزَّتْ مِنْه قُلُوبُكُمْ وأَنْكَرْتُمُوه فَرُدُّوه إِلَى اللَّه وإِلَى الرَّسُولِ وإِلَى الْعَالِمِ مِنْ آلِ
شرح
والمؤمن لا يوصف ، فمن احتمل حديثهم فقد حدهم ، ومن حدهم فقد وصفهم ، ومن وصفهم بكمالهم فقد أحاط بهم وهو أعلم منهم ، وقال : نقطع عمن دونه فنكتفي بهم لأنه قال صعب على كل أحد حيث قال صعب ، فالصعب لا يركب ولا يحمل عليه ، لأنه إذا ركب وحمل عليه فليس بصعب .
وقال المفضل قال أبو جعفر عليه السلام : إن حديثنا صعب مستصعب ذكوان أجود ( 1 ) لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد امتحن الله قلبه للإيمان ، أما الصعب فهو الذي لم يركب بعد ، وأما المستصعب فهو الذي يهرب منه إذا رأى ، وأما الذكوان فهو ذكاء المؤمنين وأما الأجود فهو الذي لا يتعلق به شيء من بين يديه ولا من خلفه ، هو قول الله : « نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ » فأحسن الحديث حديثنا ، لا يحتمل أحد من الخلائق أمره بكماله حتى يحده ، لأن من حد شيئا فهو أكبر منه ، وقد شرحنا الخبر في كتابنا الكبير .
وهذه الأحاديث أكثرها في غرائب شؤونهم ونوادر أحوالهم ومعجزاتهم ، وبعضها في غوامض علوم المبدأ والمعاد وعويصات مسائل القضاء والقدر وأمثال ذلك مما تعجز عن إدراكها العقول .
" فما ورد عليكم " من كلام أبي جعفر عليه السلام ، وقال الجوهري :
اشمأز انقبض واقشعر " فردوه " أي قولوا الله ورسوله والعالم من آل محمد يعلمون معناه وما أرادوا به ، ولا يبلغ فهمنا إليه أو المعنى سلوا معناه عنهم حتى تفهموا وتلين له قلوبكم إشارة إلى قوله تعالى : « وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سيأتي تفسيره .
( 2 ) سورة النساء : 73 .