تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
فِي مَنَازِلِنَا نَزَلَ الْوَحْيُ ومِنْ عِنْدِنَا خَرَجَ الْعِلْمُ إِلَيْهِمْ أفَيَرَوْنَ أَنَّهُمْ عَلِمُوا واهْتَدَوْا وجَهِلْنَا نَحْنُ وضَلَلْنَا إِنَّ هَذَا لَمُحَالٌ
شرح
الناس به وأشبههم خلقا وخلقا وطينة به ، وقد قال فيهم : إني مخلف فيكم الثقلين الخبر وغيره . " لم يأخذوا علمه ونحن " أي أنا وآبائي وذريتي وهو مبتدأ خبره " أهل بيته " . " في منازلنا " استئناف بياني والمقصود أنا أعلم بما نزل في منازلنا " أفيرون " استفهام توبيخي " لمحال " بضم الميم اسم مفعول من باب الأفعال أي لممتنع . قال السيد بن طاوس رضي الله عنه في كتاب الطرائف : قال ابن الخطيب وهو أعلم علماء الأشعرية في كتاب الأربعين في بيان أن عليا عليه السلام أعلم الصحابة : أن عليا كان في أصل الخلقة في غاية الذكاء والفطنة والاستعداد للعلم ، وكان محمد صلى الله عليه وآله وسلم أفضل الفضلاء وأعلم العلماء وكان علي عليه السلام في غاية الحرص في طلب العلم ، وكان محمد صلى الله عليه وآله وسلم في غاية الحرص في تربيته وإرشاده إلى اكتساب الفضائل . ثم إن عليا عليه السلام ربي في صغره في حجر محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي كبره صار ختنا له وكان يدخل إليه في كل الأوقات ، ومن المعلوم أن التلميذ إذا كان في غاية الذكاء والحرص في التعلم وكان الأستاد في غاية الفضل وفي غاية الحرص على التعليم ، ثم اتفق لمثل هذا التلميذ أن يتصل بخدمة هذا الأستاد من زمان الصغر وكان ذلك الاتصال بخدمته حاصلا في كل الأوقات ، فإنه يبلغ ذلك التلميذ مبلغا عظيما وهذا بيان إجمالي في أن عليا عليه السلام كان أعلم الصحابة ، فأما أبو بكر فإنه إنما اتصل بخدمته في زمان الكبر ، وأيضا ما كان يصل إلى خدمته في اليوم والليلة إلا مرة واحدة زمانا يسيرا ، وأما علي فإنه اتصل بخدمته في زمان الصغر ، وقد قيل : العلم في الصغر كالنقش في الحجر ، والعلم في الكبر كالنقش في المدر ، فثبت لما ذكرنا أن عليا عليه السلام كان أعلم من أبي بكر ، انتهى .