خَلَقْتُكَ أَنْتَ صَفْوَتِي مِنْ خَلْقِي ومَوْضِعُ سِرِّي وعَيْبَةُ عِلْمِي وأَمِينِي عَلَى وَحْيِي وخَلِيفَتِي فِي أَرْضِي لَكَ ولِمَنْ تَوَلَّاكَ أَوْجَبْتُ رَحْمَتِي ومَنَحْتُ جِنَانِي وأَحْلَلْتُ جِوَارِي ثُمَّ وعِزَّتِي وجَلَالِي لأَصْلِيَنَّ مَنْ عَادَاكَ أَشَدَّ عَذَابِي وإِنْ وَسَّعْتُ عَلَيْه فِي دُنْيَايَ مِنْ سَعَةِ رِزْقِي فَإِذَا انْقَضَى الصَّوْتُ صَوْتُ الْمُنَادِي أَجَابَه هُوَ وَاضِعاً يَدَيْه رَافِعاً رَأْسَه إِلَى السَّمَاءِ يَقُولُ : * ( شَهِدَ الله أَنَّه لا إِله إِلَّا هُوَ والْمَلائِكَةُ وأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِله إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * قَالَ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ أَعْطَاه اللَّه الْعِلْمَ الأَوَّلَ والْعِلْمَ الآخِرَ واسْتَحَقَّ زِيَارَةَ الرُّوحِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ الرُّوحُ لَيْسَ هُوَ جَبْرَئِيلَ قَالَ الرُّوحُ هُوَ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وإِنَّ الرُّوحَ هُوَ خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنَ
الْمَلَائِكَةِ ألَيْسَ يَقُولُ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى : * ( تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ ) *
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيه عَنْ أَبِي بَصِيرٍ مِثْلَه
شرح
إمامتك بذلك عند الناس ، والإثبات أيضا المعرفة ، أي تكن معروفا بالإمامة بين الناس .
" فلعظيم " بالتنوين وما للإبهام والتفخيم ، والصفوة مثلثة الصافي الخالص ، والعيبة ما يجعل فيها الثياب ، وهنا كناية عن موضع السر ، ومنحت أي أعطيت ، وأحللت أي جعلته حلالا وقال الجوهري : يقال
صليت الرجل نارا إذا أدخلته النار ، وجعلته يصليها ، فإن ألقيته فيها إلقاء كأنك تريد الإحراق قلت أصليته بالألف وصليته تصلية ، وصلى فلان النار بالكسر يصلي صليا احترق ، انتهى .
ولعل المراد بالعلم الأول علوم الأنبياء والأوصياء السابقين ، وبالعلم الآخر علوم خاتم الأنبياء صلوات الله عليه وعليهم ، أو بالأول العلم بأحوال المبدأ وأسرار التوحيد وعلم ما مضى وما هو كائن في النشأة الأولى ، والشرائع والأحكام ، وبالآخر العلم بأحوال المعاد والجنة والنار وما بعد الموت من أحوال البرزخ وغير ذلك ، والأول أظهر ، ويؤيده ما في البصائر علم الأول وعلم الآخر ، وفي بعض الروايات علم الأول علم رسول الله وعلم الآخر علم أمير المؤمنين عليه السلام .
" أليس يقول الله " استدل عليه السلام بأن ظاهر العطف المغايرة كما مر .