بِقَوْلِ سَعِيدٍ فَقَالَ جَاءَ سَعِيدٌ بَعْدَ مَا عَلِمْتُ بِه قَبْلَ مَجِيئِه قَالَ وسَمِعْتُه يَقُولُ طَلَّقْتُ أُمَّ فَرْوَةَ بِنْتَ إِسْحَاقَ فِي رَجَبٍ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي الْحَسَنِ بِيَوْمٍ قُلْتُ طَلَّقْتَهَا وقَدْ عَلِمْتَ بِمَوْتِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْكَ سَعِيدٌ قَالَ نَعَمْ
شرح
أبيه بقول سعيد ولا يحصل العلم بمحض قوله ، ولما قال الرجل ذلك له صدقه ولم ينكره ، وهذا يدل على أنه حق ، والظاهر أن سعيدا كان من خدمة الإمامين عليهما السلام وقد يقال : إنه أخت صفوان بن يحيى ، وأما طلاق أم فروة فالذي سمعت من الوالد العلامة قدس سره نقلا عن مشايخه أن أم فروة كانت من نساء الكاظم عليه السلام ، وطلاقها بعد العلم بموته مبني علي أن الرضا عليه السلام كان وكيلا من قبل أبيه عليهما السلام في طلاق نسائه ، كما مر أنه عليه السلام فوض أمر نسائه إليه ، والعلم الذي يكون مناطا للحكم الشرعي هو العلم بالأسباب الظاهرة ، لا العلم الذي يحصل من طريق الإلهام وأمثاله .
فإن قيل : ما فائدة هذا الطلاق الذي ينكشف فساده بعد العلم بتاريخ الفوت ؟
قلت : أمورهم عليهم السلام أرفع من أن تناوله عقولنا القاصرة فلعلهم رأوا فيه مصلحة لا نعلمها .
وقد يقال : إنه عليه السلام أخبرها بالموت وكانت عدة الوفاة من حين الخبر ، وإنما طلقها ظاهرا تقية ليمكنها التزويج بعد انقضاء عدة الوفاة ، لأنه لم يمكنهم ظاهرا بناء الأمر على العلم الخفي ، وكان يصير سببا لتشنيع المخالفين ، وكان في تعجيل تزويجها أو إخراجها عن بيته عليه السلام مصلحة .
وأقول : يخطر بالبال أنه يمكن أن يكون حكم أزواجهم عليهم السلام حكم أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عدم جواز تزويجهن بعد ! وفاتهم عليهم السلام إلا بالطلاق والخروج عن هذه الحرمة ، وهذا الطلاق يكون بعد الوفاة أيضا كما ورد أن أمير المؤمنين عليه السلام طلق عائشة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله فخرجت من عداد أمهات المؤمنين ، فلعل الفائدة في هذا الطلاق هذا لعلمه بأنها لا تطيعه في ترك التزويج لكن لم أر هذا في غير هذا الخبر .
ويمكن أن يكون المراد التطليق بالمعنى اللغوي أي أخرجتها من البيت لقطع