تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
إِنَّا أَنْزَلْنَاه فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وقَالَ فِي بَعْضِ كِتَابِه : * ( وما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ ) * مِنْ قَبْلِه
شرح
وقال الطبرسي ( ره ) : هي قراءة أمير المؤمنين عليه السلام وزيد بن ثابت وأبو جعفر الباقر عليه السلام وغيرهم ، فعلى الأول قيل : إنه جواب الأمر على معنى إن أصابتكم لا تصيب الظالمين منكم خاصة ، وقيل : صفة لفتنة ولا للنفي أو للنهي على إرادة القول ، وقيل : جواب قسم محذوف ، وقيل . إنه نهى بعد الأمر باتقاء الذنب عن التعرض للظلم فإن وباله يصيب الظالم خاصة ، وقيل : كلمة " لا " زائدة وقيل : إن أصلها لتصيبن فزيدت الألف للإشباع ، وعلى القراءة الثانية جواب للقسم ، فما ذكره عليه السلام شديد الانطباق على القراءة الثانية ، ولعله كانت النسخة كذلك فحرفها النساخ تبعا للقراءة المشهورة وكذا ينطبق على القراءة الأولى على بعض محتملاتها ، ككونه نهيا أو لا زائدة أو مشبعة . وأما على سائر المحتملات فيمكن أن يقال أنه لما ظهر من الآية انقسام الفتنة إلى ما يصيب الظالمين خاصة وما يعمهم وغيرهم فسر عليه السلام الأولى بذلك . وتفصيله أن الفتنة فتنتان فتنة تصيب الذين ظلموا منهم خاصة وهي إنكارهم ليلة القدر بعد النبي عليه السلام أصلا ورأسا ، وارتدادهم على أعقابهم كفرا ونفاقا ، وأصحاب هذه الفتنة ليسوا مخاطبين في هذه الآية لأنهم ليسوا بأهل للخطاب ولا ينفعهم النصح ، وفتنة أخرى لا تصيبن الذي ظلموا خاصة بل تعمهم وغير الظالمين ، وهي عدم المبالاة بمعرفة صاحب هذا الأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأن ليلة القدر بعده لمن ؟ وإن تنزل الملائكة والروح فيها على من ؟ وأصحاب هذه الفتنة أهل الحيرة الذين لا يهتدون إلى الحق سبيلا ، وهم المخاطبون بهذه الآية يقول الله لهم : اجتهدوا في معرفة الأمور المذكورة وتعرفوها من قبل أن يخرج طريق تعرفها من أيديكم ، وهذا معنى اتقاء الفتنة ، والآية الثانية نزلت في جماعة فروا من الزحف في غزوة أحد ، مرتدين على أعقابهم زعما منهم أن الرسول صلى الله عليه وآله قد قتل حين نادى إبليس فيهم بذلك ، وهم في الحقيقة أهل الفتنة الأولى ، المنكرون لبقاء ليلة القدر بعد الرسول ، بل لبقاء الدين أيضا يقول الله تعالى لهم « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ » كسائر الرسل الذين مضوا فإنه سيمضي كما
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 84 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي