تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
تَدْرِي لِمَ هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ قَالَ لَا قَالَ لأَنَّهَا : * ( تَنَزَّلُ ) * فِيهَا * ( الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ ) * : * ( بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ) * وإِذَا أَذِنَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ بِشَيْءٍ فَقَدْ رَضِيَه * ( سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ
شرح
قوله عليه السلام " لأنها تنزل فيها الملائكة والروح " اعلم أنه اختلف في الروح ، فروي عن ابن عباس أنه جبرئيل وبه قال أكثر المفسرين ، وقيل : هو ملك أعظم من جبرئيل ومن سائر الملائكة ، وقيل : ليس هو من جنس الملك بل هو خلق أشرف وأعظم من الملائكة وبه وردت أكثر أخبارنا واستدلوا عليهم السلام بهذه الآية وبقوله تعالى : « يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ » ( 1 ) على المغايرة للعطف المقتضي لها . واختلفوا أيضا في معنى نزول القرآن في ليلة القدر ، فقيل : المراد ابتداء نزوله ، وقيل : نزول جملته من اللوح إلى السفرة ، وقيل : إلى السماء الدنيا ، وقيل : كان ينزل مجموع ما ينزل في السنة في ليلة القدر إلى السفرة ، ويحتمل نزول جملته على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولا ثم كان ينزل بحسب المصالح منجما ( 2 ) وقد مر وجه آخر آنفا ، وسيأتي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور ، ثم نزل في طول عشرين سنة . واختلف أيضا في تعيينها ، فقال بعض العامة : بأنها مشتبهة في ليالي السنة كلها ، ومنهم من قال : مشتبهة في شعبان وشهر رمضان ، والأكثرون منهم على أنها في شهر رمضان ، فذهب بعضهم إلى أنها أول ليلة منه ، وبعضهم إلى أنها ليلة سبع عشر منه ، وبعضهم إلى أنها ليلة سبع وعشرين ، ولا خلاف عندنا في عدم خروجها من الليالي الثلاث : تسع عشرة ، وإحدى وعشرين ، وثلاث وعشرين والأكثرون على الأخيرين ، بل نقل شيخ الطائفة ( ره ) الإجماع على كونها في فرادى العشر الأواخر ، وأكثر أخبارنا وردت في الأخيرتين ، وكثير منها في الثالث والعشرين ، وسيأتي تمام القول فيه في بابها إنشاء الله تعالى . قوله عليه السلام " فقد رضيه " هذا إما تفسير للإذن بالرضا ، أو لبيان أن من ينزلون
هامش
( 1 ) سورة النبأ : 38 . ( 2 ) أي في أوقات معينة .