قَالَ فَقَالَ لَه أَبِي إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِهَا قَالَ قَدْ شِئْتُ قَالَ إِنَّ شِيعَتَنَا إِنْ قَالُوا لأَهْلِ الْخِلَافِ لَنَا إِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ لِرَسُولِه ص - إِنَّا أَنْزَلْنَاه فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى آخِرِهَا فَهَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّه ص يَعْلَمُ مِنَ الْعِلْمِ شَيْئاً لَا يَعْلَمُه فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَوْ يَأْتِيه بِه جَبْرَئِيلُ ع فِي غَيْرِهَا فَإِنَّهُمْ سَيَقُولُونَ لَا فَقُلْ لَهُمْ فَهَلْ كَانَ لِمَا عَلِمَ بُدٌّ مِنْ أَنْ يُظْهِرَ فَيَقُولُونَ لَا فَقُلْ لَهُمْ فَهَلْ كَانَ فِيمَا أَظْهَرَ رَسُولُ اللَّه ص مِنْ عِلْمِ اللَّه عَزَّ ذِكْرُه اخْتِلَافٌ فَإِنْ قَالُوا لَا فَقُلْ لَهُمْ فَمَنْ حَكَمَ بِحُكْمِ اللَّه فِيه اخْتِلَافٌ فَهَلْ خَالَفَ رَسُولَ اللَّه ص فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَإِنْ قَالُوا لَا فَقَدْ نَقَضُوا أَوَّلَ كَلَامِهِمْ
شرح
فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده فثبت الثاني ، ثم نقول : فهل خليفته من بعده كسائر آحاد الناس يجوز عليه الخطأ والاختلاف في العلم أم هو مؤيد من عند الله بحكم رسول الله صلى الله عليه وآله بأن يأتيه الملك فيحدثه من غير وحي ورؤية أو ما يجري مجرى ذلك وهو مثله إلا في النبوة والأول باطل لعدم إغنائه حينئذ لأن من يجوز عليه الاختلاف لا يؤمن عليه الاختلاف في الحكم ، ويلزم التضييع من ذلك أيضا فثبت الثاني .
فلا بد من خليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله راسخ في العلم عالم بتأويل المتشابه مؤيد من عند الله لا يجوز عليه الخطأ ولا الاختلاف في العلم ، يكون حجة على العباد وهو المطلوب .
هذا إن جعلنا الكل دليلا واحدا ، ويحتمل أن يكون دلائل كما سنشير إليه ولعله أظهر .
قوله عليه السلام " أو يأتيه " معطوف على " لا يعلمه " فينسحب عليه النفي ، والمعنى :
هل له علم من غير تينك الجهتين كما عرفت " فقد نقضوا أول كلامهم " حيث قالوا لا اختلاف فيما أظهر رسول الله صلى الله عليه وآله من علم الله فهذا يقتضي أن لا يكون في علم من لا يخالفه في العلم أيضا اختلاف .
وبهذا يتم دليل على وجود الإمام ، لأن من ليس في علمه اختلاف ليس إلا المعصوم المؤيد من عند الله تعالى .