يَا بُرَيْه كَيْفَ عِلْمُكَ بِكِتَابِكَ قَالَ أَنَا بِه عَالِمٌ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ ثِقَتُكَ بِتَأْوِيلِه قَالَ مَا أَوْثَقَنِي بِعِلْمِي فِيه قَالَ فَابْتَدَأَ أَبُو الْحَسَنِ ع يَقْرَأُ الإِنْجِيلَ فَقَالَ بُرَيْه إِيَّاكَ كُنْتُ أَطْلُبُ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً أَوْ مِثْلَكَ قَالَ فَآمَنَ بُرَيْه وحَسُنَ إِيمَانُه وآمَنَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِي كَانَتْ مَعَه فَدَخَلَ هِشَامٌ وبُرَيْه والْمَرْأَةُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّه ع فَحَكَى لَه هِشَامٌ الْكَلَامَ الَّذِي
شرح
إن تؤمن ترشد ، وإن تتبع الحق لا تؤنب ( 1 ) .
ثم قال هشام : يا بريهة ما من حجة أقامها الله على أول خلقه إلا أن أقامها على وسط خلقه وآخر خلقه ، فلا تبطل الحجج ، ولا تذهب الملل ، ولا تذهب السنن ، قال بريهة : ما أشبه هذا بالحق ، وأقربه من الصدق ، وهذه صفة الحكماء يقيمون من الحجة ما ينفون به الشبهة ، قال هشام : نعم ، فارتحلا حتى أتيا المدينة والمرأة معهما ، وهما يريدان أبا عبد الله عليه السلام ، فلقيا موسى بن جعفر عليهما السلام فحكى له هشام الحكاية فلما فرغ قال موسى بن جعفر عليه السلام : يا بريهة كيف علمك بكتابك ؟ قال :
أنا به عالم ، قال : كيف ثقتك بتأويله ؟ قال : ما أوثقني بعلمي به ، قال : فابتدأ موسى بن جعفر عليه السلام بقراءة الإنجيل ، قال بريهة : والمسيح لقد كان المسيح يقرأها هكذا ، وما قرأ هذه القراءة إلا المسيح ثم قال بريهة : إياك كنت أطلب ، وساق الحديث مثل ما في المتن إلى آخره .
ثم قال : فلزم بريهة أبا عبد الله عليه السلام حتى مات أبو عبد الله عليه السلام ، ثم لزم موسى بن جعفر عليه السلام حتى مات في زمانه ، فغسله بيده وكفنه بيده ولحده بيده ، وقال :
هذا حواري من حواريي المسيح يعرف حق الله عليه ، قال : فتمنى أكثر أصحابه أن يكونوا مثله .
قوله : أنا به عالم ، تقديم الظرف لإفادة الحصر الدال على كمال العلم به " كيف ثقتك بتأويله " أي كيف اعتمادك على نفسك في تأويله والعلم بمعانيه " ما أوثقني " صيغة تعجب أي أنا واثق وثوقا تاما بما أعرف من تأويله " أو مثلك " أي كنت أطلبك أو من
هامش
( 1 ) التأنيب : الملامة .