تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
أَطْرَدْتُ الأَيَّامَ أَبْحَثُهَا عَنْ مَكْنُونِ هَذَا الأَمْرِ فَأَبَى اللَّه عَزَّ ذِكْرُه إِلَّا إِخْفَاءَه هَيْهَاتَ
شرح
المعنى أنه إذا قدر زوال عمر أو دولة فكل تدبير يدبره الإنسان يصير سببا لحصول ما يهرب منه كما أن كل دواء ومعالجة إذا صادف قرب مجيء الأجل كان مضرا بالبدن وإن كان بحيث إذا لم يصادفه كان نافعا مجربا عند الأطباء ، مع أن المرض والمزاج في كلتا الصورتين واحد ، بناء على إبطال أفعال الطبيعة ، وإن نفع الأدوية إنما هو فعل الله عند الدواء ، ومع قطع النظر عن ذلك إذا صادف الدواء الأجل يصير أحذق الأطباء جاهلا غافلا عما ينفع المريض ، فيعطيه ما يضره ، وإذا لم يصادف يلهم أجهل الأطباء بما ينفعه كما هو المجرب . " كم أطردت الأيام " الطرد الإبعاد ، تقول : طردته أي نفيته عني والطريدة ما طردته من صيد وغيره ، وأطردت الرجل على صيغة الأفعال إذا أمرت بإخراجه ، وبحث عن الأمر كمنع أي فتش ، وقيل : الإطراد أدل على العز والقهر من الطرد . وأقول في تأويله وجوه : الأول : ما ذكره شراح النهج حيث قالوا : كأنه عليه السلام جعل الأيام أشخاصا يأمر بإخراجهم وإبعادهم عنه ، أي ما زلت أبحث عن كيفية قتلي وأي وقت يكون بعينه ، وفي أي أرض يكون يوما يوما ، فإذا لم أجده في يوم طردته واستقبلت يوما آخر فأبحث فيه أيضا فلا أعلم فأبعده وأطرده واستأنف يوما آخر وهكذا ، حتى وقع المقدر ، قالوا : وهكذا الكلام يدل على أنه عليه السلام لم يكن يعرف حال قتله مفصلة من جميع الوجوه ، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعلمه بذلك مجملا ، لأنه قد ثبت أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال له : ستضرب على هذه وأشار إلى هامته ( 1 ) فتخضب منها هذه وأشار إلى لحيته ، وثبت أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال له : أتعلم من أشقى الأولين ؟ قال : نعم عاقر الناقة ، فقال له : أتعلم من أشقى الآخرين ؟ قال : لا ، فقال : من يضرب هيهنا فتخضب هذه ، وكلام أمير المؤمنين يدل على أنه بعد ضرب ابن ملجم له لا يقطع على أنه يموت من ضربته ألا تراه يقول : إن ثبتت الوطأة ( 2 ) فذاك " إلخ " وقال بعضهم : ذلك البحث إما بالسؤال
هامش
( 1 ) الهامة : الرأس وسيأتي في كلام الشارح ( ره ) أيضا . ( 2 ) وفي المتن « إن تثبت الوطأة . . . » .