الأَحْمَرِيِّ رَفَعَه قَالَ لَمَّا ضُرِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع حَفَّ بِه الْعُوَّادُ وقِيلَ لَه يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَوْصِ فَقَالَ اثْنُوا لِي وِسَادَةً ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّه حَقَّ قَدْرِه مُتَّبِعِينَ أَمْرَه وأَحْمَدُه كَمَا أَحَبَّ ولَا إِلَه إِلَّا اللَّه الْوَاحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ كَمَا انْتَسَبَ أَيُّهَا النَّاسُ كُلُّ امْرِئٍ لَاقٍ فِي فِرَارِه مَا مِنْه يَفِرُّ والأَجَلُ مَسَاقُ النَّفْسِ إِلَيْه والْهَرَبَ مِنْه مُوَافَاتُه كَمْ
شرح
" حف به " أي أحاط ، والعواد جمع عائد وهم الزائرون للمريض " أثنوا لي وسادة " يقال ثنى الشيء كسمع أي رد بعضه على بعض ، والوسادة بالكسر ما يتكأ عليه في المجلس ، وتثنيها إما للجلوس عليها ليرتفع ويظهر للسامعين أو للاتكاء عليها لعدم قدرته على الجلوس مستقلا " الحمد لله قدره " ( 1 ) أي حمدا يكون حسب قدره وكما هو أهله ، قائم مقام المفعول المطلق أو منصوب بنزع الخافض أي على قدره ، وقيل :
يحتمل كونه مفعولا عند من لم يشترط كونه شريكا لعامله في الفاعل كما اختاره الرضي ( ره ) ، والقدر مصدر باب ضرب : التعظيم ، ومنه ما قدروا الله حق قدره ، انتهى .
" متبعين أمره " حال عن فاعل الحمد لأنه في قوة أحمده " كما أحب " أي حمدا يكون محبوبة وموافقا لرضاه " كما انتسب " أي كما نسب نفسه إليه في سورة التوحيد ، ولذا تسمى نسبة الرب " في قراره " متعلق بلاق " ما منه يفر " أي من الأمور المقدرة الحتمية كالموت كما قال تعالى : « قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ » ( 2 ) واللقاء في مدة الفرار وهي الحياة الدنيا ، فإن الإنسان يفر من الموت ما دام حيا وإن كان تعبدا .
والأجل منتهى العمر ، وهو مبتدأ و " مساق النفس " مبتدأ ثان " وإليه " خبره والجملة خبر المبتدأ الأول ، وليس في النهج كلمة إليه ، فيحتمل أن يكون المراد بالأجل منتهى العمر ، والمساق بمعنى ما يساق إليه ، وأن يكون المراد به المدة المضروبة لبقاء الإنسان ، وبالمساق زمان السوق والهرب منه موافاته ، لأن الهرب إنما يكون بعلاج وحركة يفنى بهما بعض المدة ، وإفناء المدة هو الموافاة ، أو
هامش
( 1 ) وفي المتن « حق قدره » وعليه يسقط ما ذكره الشارح ( ره ) من الاحتمالات .
( 2 ) سورة الجمعة : 8 .