تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
حَدٌّ مَحْدُودٌ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّه ص قَالَ لِعَلِيٍّ ع إِذَا مِتُّ فَاسْتَقِ سِتَّ قِرَبٍ مِنْ مَاءِ بِئْرِ غَرْسٍ فَغَسِّلْنِي وكَفِّنِّي وحَنِّطْنِي فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ غُسْلِي وكَفْنِي فَخُذْ بِجَوَامِعِ كَفَنِي وأَجْلِسْنِي ثُمَّ سَلْنِي عَمَّا شِئْتَ فَوَاللَّه لَا تَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَجَبْتُكَ فِيه
شرح
والجوامع جمع الجامعة وهي المواضع التي جمعت طرفي الثوب الملفوف على شيء . وفي بعض الروايات بمجامع كفني بهذا المعنى " ثم سلني " هذا السؤال والجواب إما على الحقيقة بإعادة الروح إلى جسده المقدس أو على المجاز باتصال روحاني بين روحيهما المقدسين وانتقاش أحدهما من الآخر كالمرءاتين المتقابلتين ، أو على نحو آخر لا تصل إليه عقولنا القاصرة . قال الغزالي في رسالة العلم اللدني : قال أمير المؤمنين عليه السلام إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أدخل لسانه في فمي فانفتح في قلبي ألف باب من العلم ، وفتح لي كل باب ألف وقال أيضا : لو ثنيت لي الوسادة وجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم وأهل الإنجيل بإنجيلهم ولأهل الفرقان بفرقانهم ، وهذه المرتبة لا تنال بمجرد التعلم بل يتمكن المرء في هذه المرتبة بقوة العلم اللدني ، وكذا قال عليه السلام لما حكى عن عهد موسى عليه السلام : إن شرح كتابه كان أربعين وقرأ ، قال الغزالي : وهذه الكثرة والسعة والانفتاح في العلم لا يكون إلا من لدن إلهي سماوي ، انتهى . لا يقال : قد مر في الأخبار أنه لم يخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الدنيا إلا وعلي عليه السلام علم جميع علمه ، فهذا أي علم ؟ لأنا نقول : يحتمل أن يكون المراد بجميع علمه ما تحتاج الأمة إليه من أمور الدين والدنيا ويكون هذا غيره ، أو يكون المراد بالموت ما يشمل ما يقرب منه من الأزمان ، أو يراد به الموت بعد هذه الحياة ، مع أنه يمكن أن تكون هذه العلوم لم تكن له صلى الله عليه وآله وسلم في حال حياته بل مما أفيض عليه بعد قطع تعلقه عن العلائق الجسمانية واتصاله بعالم القدس بالكلية كما مر أنه يفاض عليه صلى الله عليه وآله علم ما يحدث بالليل والنهار للأئمة عليهم السلام ، والله يعلم غرائب أسرارهم وأحوالهم .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 288 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي