شرح
شيئا من رسالاته وضمان العصمة له يجب أن يكون في إبلاغ حكم يكون بإبلاغه إصلاح الدين والدنيا لكافة الأنام ، وبه يتبين للناس الحلال والحرام إلى يوم القيامة يكون قبوله صعبا على الأقوام ، وليس مما ذكروه من الاحتمالات في لفظ المولى ما يظن فيه أمثال ذلك إلا خلافة عليه السلام وإمامته ، إذ بها يبقى ما بلغه صلى الله عليه وآله وسلم من أحكام الدين ، وبها ينتظم أمور المسلمين ، ولضغائن الناس لأمير المؤمنين عليه السلام كان مظنة إثارة الفتن من المنافقين ، فلذا ضمن الله له العصمة من شرهم .
قال الرازي في تفسيره الكبير في بيان محتملات نزول تلك الآية : " العاشر " نزلت هذه الآية في فضل علي عليه السلام ، ولما نزلت هذه الآية أخذ بيده وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، فلقيه عمر فقال : هنيئا لك يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، وهو قول ابن عباس والبراء بن عازب ومحمد بن علي .
وقال الطبرسي ( ره ) : روى العياشي في تفسيره بإسناده عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وجابر بن عبد الله قالا : أمر الله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم أن ينصب عليا عليه السلام للناس فيخبرهم بولايته ، فتخوف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقولوا حابى ابن عمه ( 1 ) وأن يطعنوا في ذلك عليه فأوحى الله إليه الآية فقام عليه السلام بولايته يوم غدير خم ، وهذا الخبر بعينه حدثناه السيد أبو الحمد عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني بإسناده عن ابن أبي عمير في كتاب شواهد التنزيل لقواعد التأويل ، وفيه أيضا بالإسناد المرفوع إلى حيان بن علي العنزي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في علي فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده عليه السلام فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه .
وقد أورد هذا الخبر أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم الثعلبي في تفسيره بإسناده مرفوعا إلى ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في علي ، أمر النبي أن يبلغ فأخذ رسول
هامش
( 1 ) حابي الرجل : مال إليه منحرفا عن العدل .