تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
شرح
بل نقول تعقيبه بهذا يؤيد ما ذكرناه ويقوى ما استثناه بوجوه : الأول : أنه لما أثبت صلى الله عليه وآله وسلم له الرئاسة العامة والإمامة الكبرى ، وهي مما يحتاج إلى الجنود والأعوان ، وإثبات مثل ذلك لواحد من بين جماعة مما يقتضي إلى هيجان الحسد المورث لترك النصرة والخذلان ، لا سيما أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان عالما بما في صدور المنافقين الحاضرين من عداوته ، وما انطوى عليه جنوبهم من السعي في غصب خلافته أكد ذلك بالدعاء لأعوانه ، واللعن على من قصر في شأنه ، ولو كان الغرض محض كونه صلى الله عليه وآله وسلم ناصرا لهم ، أو ثبوت الموالاة بينه وبينهم كسائر المؤمنين لم يكن يحتاج إلى مثل تلك المبالغات والدعاء له بما يدعى للأمراء وأصحاب الولايات . الثاني : أنه يدل على عصمته اللازمة لإمامته لأنه لو كان يصدر منه المعصية ، لكان يجب على من يعلم ذلك منه منعه وزجره وترك موالاته ، وإبداء معاداته لذلك فدعاء الرسول صلى الله عليه وآله لكل من يواليه وينصره ولعنه على كل من يعاديه ويخذله ، يستلزم عدم كونه أبدا على حال يستحق عليها ترك الموالاة والنصرة . الثالث : أنه إذا كان المراد بالمولى الأولى كما نقوله كان المقصود منه طلب موالاته ومتابعته ونصرته من القوم ، وإن كان المراد الناصر والمحب كان المقصود بيان كونه صلوات الله عليه ناصرا ومحبا لهم ، فالدعاء لمن يواليه وينصره ، واللعن على من يتركهما في الأول أهم وبه أنسب من الثاني ، إلا أن يأول الثاني بما يرجع إلى الأول في المال كما أومأنا إليه سابقا . المسلك الرابع : أن الأخبار المروية من طرق الخاصة والعامة الدالة على أن قوله تعالى : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » نزلت في يوم الغدير تدل على أن المراد بالمولى ما يرجع إلى الإمامة الكبرى ، إذ ما يكون سببا لكمال الدين وتمام النعمة على المسلمين ، لا يكون إلا ما يكون من أصول الدين بل من أعظمها وهي الإمامة التي بها يتم نظام
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 226 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي