تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
شرح
خصوص أمر من الأمور يدل على العموم ، لا سيما وقد انضم إليه قوله صلى الله عليه وآله : من أنفسكم ؟ فإن للمرء أن يتصرف في نفسه ما يشاء ، ويتولى من أمره ما يريد ، فإذا حكم بأنه أولى بهم من أنفسهم يدل على أن له أن يأمرهم بما يشاء ، ويدبر فيهم ما يشاء في أمر الدين والدنيا ، وأنه لا اختيار لهم معه ، وهل هذا إلا معنى الإمامة والرئاسة العامة . وأيضا لا يخفى على عاقل أن ما قررهم صلى الله عليه وآله وسلم عليه إنما أشار به إلى ما أثبت الله له في كتابه العزيز ، حيث قال : « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » ( 1 ) وقد أجمع المفسرون على أن المراد به ما ذكرناه . قال الزمخشري في الكشاف : النبي أولى بالمؤمنين في كل شيء من أمور الدين والدنيا من أنفسهم ، ولهذا أطلق ولم يقيد فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم ، وحكمه أنفذ إليهم من حكمها ، وحقه آثر عليهم من حقوقها ، وشفقتهم عليه أقدم من شفقتهم عليها ، وأن يبذلوها دونه ويجعلوها فداء إذا أعضل خطب ووقاية إذا ألحقت حرب ، وأن لا يتبعوا ما تدعوهم إليه نفوسهم ، ولا ما تصرفهم عنه ويتبعوا كل ما دعاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصرفهم عنه ، إلى آخر كلامه . ونحوه قال البيضاوي وغيره من المفسرين . وقال السيد رضي الله عنه فأما الدليل على أن لفظة أولى يفيد معنى الإمامة ، فهو أنا نجد أهل اللغة لا يضفون هذا اللفظ إلا فيمن كان يملك ما وصف بأنه أولى به ، وينفذ فيه أمره ونهيه ، ألا تراهم يقولون : السلطان أولى بإقامة الحدود من الرعية وولد الميت أولى بميراثه من كثير من أقاربه ، ومرادهم في جميع ذلك ما ذكرناه ، ولا خلاف بين المفسرين في أن قوله تعالى : « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » المراد به بتدبيرهم والقيام بأمرهم ، حيث وجبت طاعته عليهم ، ونحن نعلم أنه لا يكون أولى
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 6 .