تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الْغَنَمِ فَقَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّ الْكَرْمَ لَمْ يُجْتَثَّ مِنْ أَصْلِه وإِنَّمَا أُكِلَ حِمْلُه وهُوَ عَائِدٌ فِي قَابِلٍ فَأَوْحَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ إِلَى دَاوُدَ إِنَّ الْقَضَاءَ فِي هَذِه الْقَضِيَّةِ مَا قَضَى سُلَيْمَانُ بِه يَا دَاوُدُ أَرَدْتَ أَمْراً وأَرَدْنَا أَمْراً غَيْرَه فَدَخَلَ دَاوُدُ عَلَى امْرَأَتِه فَقَالَ أَرَدْنَا أَمْراً وأَرَادَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ أَمْراً غَيْرَه ولَمْ يَكُنْ إِلَّا مَا أَرَادَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ فَقَدْ رَضِينَا بِأَمْرِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ وسَلَّمْنَا وكَذَلِكَ الأَوْصِيَاءُ ع لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَتَعَدَّوْا بِهَذَا الأَمْرِ فَيُجَاوِزُونَ صَاحِبَه إِلَى غَيْرِه . قَالَ الْكُلَيْنِيُّ مَعْنَى الْحَدِيثِ الأَوَّلِ أَنَّ الْغَنَمَ لَوْ دَخَلَتِ الْكَرْمَ نَهَاراً لَمْ يَكُنْ
شرح
بني إسرائيل أن سليمان وصيه بعده ولم يختلفا في الحكم ، ولو اختلف حكمهما لقال : " وكنا لحكمهما شاهدين " . وروى الصدوق في الفقيه بسند صحيح عن زرارة عنه عليه السلام أنه قال : لم يحكما إنما كانا يتناظران ففهّمها سليمان فيمكن حمل الأخبار السابقة علي التقية ، والمناظرة الواردة في الخبر الأخير يمكن أن يكون على سبيل المصلحة والله يعلم . وقال الجوهري : جثة قلعه ، واجتثه اقتلعه ، وفي القاموس : الحمل ثمر الشجر ويكسر ، أو الفتح لما بطن من ثمره والكسر لما ظهر ، أو الفتح لما كان في بطن أو على رأس شجرة والكسر لما على ظهر أو رأس ، أو ثمر الشجر بالكسر ما لم يكثر ويعظم فإذا كثر فبالفتح ، انتهى . " أن القضاء " أي الصواب في القضاء ، والفاء في قوله " فيجازون " للاستئناف والبيان ، نحو قول الشاعر : ألم تسأل الربع القواء فينطق ( 1 ) . قوله : معنى الحديث الأول ، لعل الأول بدل من الحديث ، أي الأول منه
هامش
( 1 ) صدر بيت لجميل بن عبد الله بن معمر ، وعجزه : « وهل يخبرنك اليوم بيداء سملق » والربع : كفلس المنزل . والقواء - بالمد ككتاب - الخالي الذي لا أنيس به . والبيداء - كصحراء - القفر - الذي يبيد من يسلك فيه أي يهلك ، والسملق - كجعفر - الأرض التي لا تنبت شيئا .