تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
عليه السلام يَا صَاحِبَ الْكَرْمِ مَتَى دَخَلَتْ غَنَمُ هَذَا الرَّجُلِ كَرْمَكَ قَالَ دَخَلَتْه لَيْلاً قَالَ قَضَيْتُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْغَنَمِ بِأَوْلَادِ غَنَمِكَ وأَصْوَافِهَا فِي عَامِكَ هَذَا ثُمَّ قَالَ لَه دَاوُدُ فَكَيْفَ لَمْ تَقْضِ بِرِقَابِ الْغَنَمِ وقَدْ قَوَّمَ ذَلِكَ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وكَانَ ثَمَنُ الْكَرْمِ قِيمَةَ
شرح
أبا الحسن عليه السلام عن قول الله عز وجل : « وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ » قال : كان حكم داود رقاب الغنم ، والذي فهم الله عز وجل سليمان أن الحكم لصاحب الحرث باللبن والصوف في ذلك العام كله . وما سيأتي في هذا الكتاب في أبواب كتاب المعيشة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام أن داود عليه السلام حكم للذي أصاب زرعه رقاب الغنم ، وحكم سليمان عليه السلام الرسل والثلة وهو اللبن والصوف في ذلك العام ، وفي رواية أخرى عن أبي بصير عنه عليه السلام أنه قال : فحكم داود بما حكمت به الأنبياء عليهم السلام من قبله ، وأوحى الله عز وجل إلى سليمان عليه السلام أي غنم نفشت في زرع فليس لصاحب الزرع إلا ما خرج من بطونها ، وكذلك جرت السنة بعد سليمان عليه السلام وهو قول الله عز وجل : « وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً » ( 1 ) فحكم كل منهما بحكم الله عز وجل . الثاني : أن يكون حكم داود موافقا لحكم سليمان عليهما السلام ، والخطأ إنما كان من قضاة بني إسرائيل ، فأظهر داود عليه السلام خطائهم بذلك ، ويؤيد ذلك ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان في بني إسرائيل رجل وكان له كرم ، فنفشت فيه الغنم بالليل وقضمته ، وأفسدته ، فجاء صاحب الكرم إلى صاحب الغنم ، فقال داود عليه السلام : اذهب إلى سليمان ليحكم بينكما فذهبا إليه فقال سليمان عليه السلام : إن كانت الغنم أكلت الأصل والفرع فعلى صاحب الغنم أن يدفع إلى صاحب الكرم الغنم وما في بطنها ، وإن كانت ذهبت بالفرع ولم تذهب الأصل فإنه يدفع ولدها إلى صاحب الكرم ، وكان هذا حكم داود ، وإنما أراد أن يعرف
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 79 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 186 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي