تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
شرح
اسم الوحي لما قدمناه من إجماع المسلمين على أنه لا يوحى لأحد ( 1 ) بعد نبينا صلى الله عليه وآله ، وإنه لا يقال في شيء مما ذكرناه أنه وحي إلى أحد ، ولله تعالى أن يبيح إطلاق الكلام أحيانا ويحظره أحيانا ويمنع السمات بشيء حينا ويطلقها حينا ، فأما المعاني فإنها لا تتغير عن حقائقها على ما قدمناه . وقال رحمه الله في كتاب المقالات ( 2 ) : أن العقل لا يمنع من نزول الوحي إليهم عليهم السلام وإن كانوا أئمة غير أنبياء ، فقد أوحى الله عز وجل إلى أم موسى عليه السلام أَنْ أَرْضِعِيهِ ، الآية ، فعرفت صحة ذلك بالوحي ، وعملت عليه ولم تكن نبيا ولا رسولا ولا إماما ، ولكنها كانت من عباد الله الصالحين ، وإنما منعت من نزول الوحي إليهم والإيحاء بالأشياء إليهم للإجماع على المنع من ذلك والاتفاق على أنه من زعم أن أحدا بعد نبينا صلى الله عليه وآله يوحى إليه فقد أخطأ وكفر ، ولحصول العلم بذلك من دين النبي صلى الله عليه وآله ، كما أن العقل لم يمنع من بعثة نبي بعد نبينا صلى الله عليه وآله ونسخ شرعه كما نسخ ما قبله من شرائع الأنبياء عليهم السلام ، وإنما منع ذلك الإجماع والعلم بأنه خلاف دين النبي صلى الله عليه وآله من جهة اليقين وما يقارب الاضطرار ، والإمامية جميعا على ما ذكرت ليس بينها فيه على ما وصفت خلاف . ثم قال رحمه الله : " القول في سماع الأئمة عليهم السلام كلام الملائكة الكرام وإن كانوا لا يرون منهم الأشخاص " ( 3 ) وأقول بجواز هذا من جهة العقل ، وأنه ليس يمتنع في الصديقين من الشيعة ، المعصومين من الضلال ، وقد جاءت بصحته وكونه للأئمة عليهم السلام ومن سميت من شيعتهم الصالحين الأبرار الأخيار واضحة الحجة والبرهان ، وهو مذهب فقهاء الإمامية وأصحاب الآثار منهم ، وقد أباه بنو نوبخت وجماعة من الإمامية لا معرفة لهم بالأخبار ، ولم يتعمقوا ( 4 ) النظر ولا سلكوا طريق الصواب .
هامش
( 1 ) [ لا وحي لأحد ] خ ل . ( 2 ) وهو المعروف بكتاب أوائل المقالات المطبوع مرتين بتبريز . ( 3 ) هذا عنوان الباب وبعده من كلام المفيد ( ره ) . ( 4 ) وفي المصدر « ولم يمنعوا » .