تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
شرح
أولي العزم من الأنبياء أن الأئمة عليهم السلام نواب للرسول صلى الله عليه وآله لا يبلغون إلا بالنيابة ، وأما الأنبياء وإن كانوا تابعين لشريعة غيرهم لكنهم مبعوثون بالأصالة وإن كانت تلك النيابة أشرف وأعلى رتبة من تلك الأصالة ، وربما يفرق بينهما بأن الملك يلقي إلى النبي على وجه التعليم ، وإلى الإمام عليه السلام للتنبيه . وبالجملة لا بد لنا من الإذعان بعدم كونهم أنبياء ، وأنهم أفضل وأشرف من جميع الأنبياء سوى نبينا صلوات الله عليه وعليهم ، ومن سائر الأوصياء عليهم السلام ، ولا نعرف سببا لعدم اتصافهم بالنبوة إلا رعاية جلالة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله ، ولا يصل عقولنا إلى فرق بين بين النبوة والإمامة ، وما دلت عليه الأخبار فقد عرفته والله يعلم حقائق أحوالهم صلوات الله عليهم . قال الشيخ المفيد قدس الله روحه في شرح عقائد الصدوق رحمه الله : أصل الوحي هو الكلام الخفي ثم قد تطلق على كل شيء قصد به إلى إفهام المخاطب على السر له من غيره ، والتخصيص له به دون من سواه ، فإذا أضيف إلى الله تعالى كان فيما يخص به الرسل خاصة دون من سواهم على عرف الإسلام وشريعة النبي صلى الله عليه وآله ، قال الله تعالى : « وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ » الآية ( 1 ) ، فاتفق أهل الإسلام على أن الوحي كان رؤيا مناما وكلاما ( 2 ) سمعته أم موسى في منامها على الاختصاص ، وقال تعالى : « وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ » الآية ( 3 ) يريد به الإلهام الخفي إذ كان خاصا بمن أفرده دون من سواه ، فكان علمه حاصلا للنحل بغير كلام جهر به المتكلم فأسمعه غيره . وساق ( ره ) الكلام إلى أن قال : وقد يرى الله في المنام خلقا كثيرا ما يصح تأويله ويثبت حقه لكنه لا يطلق بعد استقرار الشريعة عليه اسم الوحي ، ولا يقال في هذا الوقت لمن أطلعه الله على علم شيء أنه يوحى إليه ، وعندنا أن الله يسمع الحجج بعد نبيه صلى الله عليه وآله كلاما يلقيه إليهم أي الأوصياء في علم ما يكون ، لكنه لا يطلق عليه
هامش
( 1 ) سورة القصص : 7 . ( 2 ) وفي المصدر « كان رؤيا أو كلاما » . ( 3 ) سورة النحل : 68 .