6 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فِي حَدِيثِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّه ع فَكَانَ مِنْ سُؤَالِه أَنْ قَالَ لَه فَلَه رِضًا وسَخَطٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع نَعَمْ ولَكِنْ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يُوجَدُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ وذَلِكَ أَنَّ الرِّضَا حَالٌ تَدْخُلُ عَلَيْه فَتَنْقُلُه مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ لأَنَّ الْمَخْلُوقَ أَجْوَفُ مُعْتَمِلٌ مُرَكَّبٌ لِلأَشْيَاءِ فِيه مَدْخَلٌ وخَالِقُنَا لَا مَدْخَلَ لِلأَشْيَاءِ فِيه لأَنَّه وَاحِدٌ وَاحِدِيُّ الذَّاتِ وَاحِدِيُّ الْمَعْنَى فَرِضَاه ثَوَابُه وسَخَطُه عِقَابُه مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَتَدَاخَلُه فَيُهَيِّجُه ويَنْقُلُه مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ لأَنَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ الْعَاجِزِينَ الْمُحْتَاجِينَ
شرح
الحديث السادس : مجهول .
قوله : وذلك أن الرضا حال . في التوحيد وذلك لأن الرضا والغضب دخال ، والحاصل أن عروض تلك الأحوال والتغيرات إنما يكون لمخلوق أجوف له قابلية ما يحصل فيه ويدخله " معتمل " بالكسر أي يعمل بأعمال صفاته وآلاته ، أو بالفتح أي مصنوع ركب فيه الأجزاء والقوي ، والأول أولى ، ليكون تأسيسا مركب من أمور مختلفة للأشياء من الصفات والجهات والآلات فيه مدخل ، وخالقنا تبارك اسمه لا مدخل للأشياء فيه لاستحالة التركب في ذاته فإنه واحدي الذات واحدي المعنى فأذن لا كثرة فيه لا في ذاته ولا في صفاته الحقيقية ، وإنما الاختلاف في الفعل فيثيب عند الرضا ويعاقب عند السخط من غير مداخلة شيء فيه ، يهيجه وينقله من حال إلى حال ، لأن ذلك ينافي وجوب الوجود ، فلا يكون من صفاته سبحانه ، بل من صفات المخلوقين العاجزين ، قال السيد الداماد قدس سره : المخلوق أجوف لما قد برهن واستبان في حكمة ما فوق الطبيعة أن كل ممكن زوج تركيبي ، وكل مركب مزوج الحقيقية فإنه أجوف الذات لا محالة ، فما لا جوف لذاته على الحقيقة هو الأحد الحق سبحانه لا غير ، فإذا الصمد الحق ليس هو إلا الذات الأحدية الحقة من كل جهة ، فقد تصحح من هذا الحديث الشريف تأويل الصمد بما لا جوف له ، ولا مدخل لمفهوم من المفهومات وشئ من الأشياء في ذاته أصلا .