الْحَقَّ مَعَ الْبَاطِلِ وقَلِيلُ الْحَقِّ يَكْفِي عَنْ كَثِيرِ الْبَاطِلِ أَنْتَ والأَحْوَلُ قَفَّازَانِ حَاذِقَانِ قَالَ يُونُسُ فَظَنَنْتُ واللَّه أَنَّه يَقُولُ لِهِشَامٍ قَرِيباً مِمَّا قَالَ لَهُمَا ثُمَّ قَالَ يَا هِشَامُ لَا
شرح
منه من الخبر مع الباطل البعيد عنه ، ولو اكتفيت بالحق عن الباطل لأصبت ، وقليل الحق يكفي عن كثير الباطل .
ويحتمل وجهين آخرين " أحدهما " كون الضمير في قوله : أبعد ما يكون منه ، راجعا إلى الكلام ، والمعنى يتكلم والحال أن أقرب ما يكون من الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله أبعد ما يكون من كلامك " وثانيهما " أن يكون راجعا إلى الخبر ، ويكون المعنى والحال أن أقرب ما تكون من الخبر عن رسول الله أبعد ما يكون من الخبر عنه في كلامك وبحسب حملك وتنزيلك ، والأول أظهر ، وفي بعض النسخ أقرب ما تكون بلفظ الخطاب ، أي أقرب حالك التي تكون عليها من الخبر أبعد حالك عنها ، وحاصله أنه إذا أردت القرب من الخبر والموافقة له تقع في المخالفة والبعد عنه .
" قفازان " بالقاف والفاء المشددة والزاي من القفز وهو الوثوب ، أي وثابان من مقام إلى آخر غير ثابتين على أمر واحد ، وقيل : هو من القفيز وهو المكيال ، والمراد علم الميزان ، وفي بعض النسخ بالراء المهملة من القفر وهو المتابعة والاقتفاء وفي بعضها بتقديم الفاء على القاف من فقرت البئر أي حفرته ، والفقر أيضا : ثقب الخرز للنظم ومناسبتها ظاهرة " لا تكاد تقع " أي لا يقرب وقوعك على الأرض ومغلوبيتك " تلوى رجليك إذا هممت بالأرض " أي قصدت الوقوع على الأرض تنزلا لمماشاة الخصم ، أو قربت من الوقوع مجازا ، ولويت الحبل فتلته ، ولوى الرجل رأسه : أمال ، والحاصل أنك كلما قربت من الأرض وخفت الوقوع عليها لويت رجليك كما هو شأن الطير عند إرادة الطيران ، ثم طرت ولم تقع ، والغرض أنك لا تغلب من خصمك قط ، وإذا قرب أن يغلب إليك ويعجزك تجد مفرا حسنا فتغلب عليه .
والزلة هي ما وقع منه في زمن الكاظم صلوات الله عليه من مخالفته عليه السلام حين