فَإِنْ كَانَ لِلَّه فِي الأَرْضِ حُجَّةٌ فَالْمُتَخَلِّفُ عَنْكَ نَاجٍ والْخَارِجُ مَعَكَ هَالِكٌ وإِنْ لَا تَكُنْ لِلَّه حُجَّةٌ فِي الأَرْضِ فَالْمُتَخَلِّفُ عَنْكَ والْخَارِجُ مَعَكَ سَوَاءٌ قَالَ فَقَالَ لِي يَا أَبَا جَعْفَرٍ كُنْتُ أَجْلِسُ مَعَ أَبِي عَلَى الْخِوَانِ فَيُلْقِمُنِي الْبَضْعَةَ السَّمِينَةَ ويُبَرِّدُ لِيَ اللُّقْمَةَ الْحَارَّةَ حَتَّى تَبْرُدَ شَفَقَةً عَلَيَّ ولَمْ يُشْفِقْ عَلَيَّ مِنْ حَرِّ النَّارِ إِذاً أَخْبَرَكَ بِالدِّينِ ولَمْ يُخْبِرْنِي بِه فَقُلْتُ لَه جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنْ شَفَقَتِه عَلَيْكَ مِنْ حَرِّ النَّارِ لَمْ يُخْبِرْكَ خَافَ عَلَيْكَ أَنْ لَا تَقْبَلَه فَتَدْخُلَ النَّارَ وأَخْبَرَنِي أَنَا فَإِنْ قَبِلْتُ نَجَوْتُ وإِنْ لَمْ أَقْبَلْ لَمْ يُبَالِ أَنْ أَدْخُلَ النَّارَ ثُمَّ قُلْتُ لَه جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْتُمْ أَفْضَلُ أَمِ
شرح
الأول أظهر .
ثم أخذ في الاستدلال على أنه لا ينبغي أن يخرج معه
بقوله : " فإن كان لله في الأرض حجة فالمتخلف عنك ناج " لأنك لست بذاك " والخارج معك هالك " لأن إمامي منعني عن الخروج ، أو لأن إجابة من ليس بحجة إلى الخروج والطاعة والانقياد له مع وجود الحجة هلاك وضلال " وإن لا تكن لله حجة " فأجابه غير الحجة والتخلف عنه سواء في الدين ، وليس شيء منهما مكلفا به وفي الإجابة إلقاء النفس إلى التهلكة ، ولا مفسدة في التخلف ، فقال له زيد - معرضا عن إبطال حجته مفصلا ، مقتصرا على الإشارة إليه إجمالا - بأنه لو كان هذا الخروج الذي أريده محظورا لأخبرني به أبي عليه السلام ، وأنه مع كمال شفقته علي لم يكن يخبرك وأمثالك بما يتعلق بالدين ، ولا يخبرني به ، أو المراد أنه كيف أخبرك وأمثالك بالإمام ولم يخبرني به ؟ فقال له الأحول على طريقة الجدل : لعله لم يخبرك لشفقته عليك مخافة أن لا تقبله ، وأخبرني لعدم الداعي إلى عدم القبول " وإن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار " وإنما قال ذلك تنزلا ، لأنه كيف يتصور عدم علمه بإمامة أخيه في مدة حياة والده عليه السلام وبعده .
وفي النهاية : الخوان بالكسر : الذي يؤكل عليه ، معرب ، وقال :
البضعة بالفتح القطعة من اللحم .