فَقَالَ قَيَّاسٌ رَوَّاغٌ تَكْسِرُ بَاطِلاً بِبَاطِلٍ إِلَّا أَنَّ بَاطِلَكَ أَظْهَرُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى قَيْسٍ الْمَاصِرِ فَقَالَ تَتَكَلَّمُ وأَقْرَبُ مَا تَكُونُ مِنَ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّه ص أَبْعَدُ مَا تَكُونُ مِنْه تَمْزُجُ
شرح
الفقهي أو المنطقي ، " رواغ " أي ميال عن الحق ، أو مميل كثير الميل عما يوجب غلبة الخصم عليك ، من قولهم راغ عن الشيء أي مال وحاد ، ومنه روغان الثعلب " إلا أن باطلك أظهر " أي أغلب على الخصم ، أو أوضح أو أشبه بالصواب " وأقرب ما يكون " أقرب مرفوع بالابتداء ومضاف إلى الموصول ، و " يكون " تامة أو ناقصة بتقدير الخبر ، والضمير المستتر فيه لما
و " من " صلة لأقرب أو تبعيضية ، وأبعد خبر وضمير " منه " للخبر ، والجملة حال عن فاعل تتكلم ، أو كلمة " ما " مصدرية أي أقرب أوقات كون كلامك من الخبر أبعدها . ويحتمل أن يكون أبعد منصوبا على الحالية سادا مسد الخبر كما في قولهم :
أخطب ما يكون الأمير قائما ، على اختلافهم في تقدير مثله كما هو مذكور في محله .
قال الرضي رضي الله عنه في شرحه على الكافية بعد نقل الأقوال في ذلك : واعلم أنه يجوز رفع الحال الساد مسد الخبر عن أفعل المضاف إلى " ما " المصدرية الموصولة بكان أو يكون ، نحو أخطب ما يكون الأمير قائم ، هذا عند الأخفش والمبرد ، ومنعه سيبويه والأولى جوازه ، لأنك جعلت ذلك الكون أخطب مجازا فجاز جعله قائما أيضا ، ثم قال : ويجوز أن يقدر في أفعل المذكور زمان مضاف إلى ما يكون لكثرة وقوع ما المصدرية مقام الظرف ، نحو قولك : ما ذر شارق ( 1 ) فيكون التقدير أخطب ما يكون الأمير قائم ، أي أوقات كون الأمير ، فتكون قد جعلت الوقت أخطب وقائما كما يقال : نهاره صائم وليله قائم ، انتهى .
وعلى التقادير : المراد بيان بعد كلامه عن الأثر وأن كلما يزعمه أقرب إلى الخبر فهو أبعد منه ، وقال بعض الأفاضل : أي تتكلم وكلامك أقرب ما يكون من الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله أبعد ما يكون منه ، أي مشتمل عليهما تمزج الحق القريب
هامش
( 1 ) ذر : بمعنى طلع : والشارق : الشمس .