تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
والأَنْبِيَاءُ مِنَ الدَّلَائِلِ والْبَرَاهِينِ لِكَيْلَا تَخْلُوَ أَرْضُ اللَّه مِنْ حُجَّةٍ يَكُونُ مَعَه عِلْمٌ
شرح
أو الحجة في كل عصر ، وأما تعيين الأشخاص المعينة فإنما يثبت بما أتوا به من الدلائل والبراهين ، أي الآيات والمعجزات وخوارق العادات ، وغلبتهم في العلوم على أهل عصرهم ، وقوله عليه السلام : " لكيلا يخلو " تعليل لقوله : ثم ثبت ، ووجه التعليل أنه ما دامت الأرض باقية والناس موجودين فيها لا بد لهم من حجة لله عليهم يقوم بأمرهم ، ويهديهم إلى سبيل الرشاد مؤيدا بما يدل على صدقه وعدالته ووجوب متابعته . الثاني : أن يكون ذلك إشارة إلى وجود الآمرين والناهين الموصوفين بالأوصاف المذكورة ، والمراد أن الدليل السابق إنما دل على وجوب إقامة الحجة في الأرض في الجملة ، وأما عدم خلو دهر طويل أو زمان قصير من حجة فإنما ثبت بقول الأنبياء والرسل ، فإن كلامهم وأخبارهم عن الله دليل وبرهان حيث أخبروا أن أرض الله لا تخلو من حجة فمن في قوله " مما " للسببية ، والظرف متعلق بقوله : ثم ثبت ، أو بكل من " فثبت " و " ثم ثبت " على التنازع . الثالث : أن يكون المقصود بالدليل أولا إثبات الأنبياء عليهم السلام ، وبقوله : ثم ثبت إثبات الأوصياء ، وهذا يحتمل وجهين : " أحدهما " أنه قد ثبت الأوصياء في كل دهر بما أتت به الأنبياء من قبل الله من النص عليهم ، فيكون ثبوت الأنبياء عليهم السلام بالعقل والأوصياء بالنقل " وثانيهما " أن يكون المراد أن الأوصياء بعد الأنبياء أيضا ثبت إمامتهم بما أتت به الأنبياء من المعجزات ، وفي بعض النسخ : مما أثبت ، ولا يخفى توجيهه على الوجوه إن قرأ معلوما أو مجهولا . ويزيد على الأخير أنه يمكن تعميمه بحيث يشمل الدليل العقلي المتقدم الدال على وجوب الأنبياء عليه السلام . قوله عليه السلام : تكون معه علم ، بفتحتين أي علامة ودليل ، وربما يقرأ بكسر الأول وسكون الثاني .