تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
مِنْ عِنْدِ الْحَكِيمِ الْعَلِيمِ بِالْحِكْمَةِ ثُمَّ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي كُلِّ دَهْرٍ وزَمَانٍ مِمَّا أَتَتْ بِه الرُّسُلُ
شرح
ما يَلْبِسُونَ » ( 1 ) فلا بد أن يكون السان له خصوصية ليست لسائر الناس حتى يستشعر الناس فيه أمرا لا يوجد لهم ، فيتميز به منهم ، فيكون له المعجزات التي أخبرنا بها والحاجة إلى هذا الإنسان في أن يبقى نوع البشر ، ويتحصل وجوده أشد من كثير من المنافع التي لا ضرورة فيها للبقاء كإنبات الشعر على الحاجبين ، وتقعير الأخمص للقدمين ، وما يجري مجراهما من منافع الأعضاء التي بعضها للزينة وبعضها للسهولة في الأفعال والحركات ، كما يظهر من علم التشريح ، ووجود هذا الإنسان الصالح لأن يسن ويشرح ممكن وتأييده بالآيات والمعجزات الموجبة لإذعان الخلق له أيضا ممكن فلا يجوز أن تكون الغاية الأولى ( 2 ) تقتضي تلك المنافع ، ولا تقتضي هذه التي هي أصلها وعمدتها . فإذا تمهدت هذه المقدمات فثبت وبين أنه واجب أن يوجد نبي وأن يكون إنسانا ، وأن تكون له خصوصية ليست لسائر الناس وهي الأمور الخارقة للعادات ، ويجب أن يسن للناس سننا بإذن الله وأمره ووحيه ، وإنزال الملك إليه ، ويكون الأصل الأول فيما يسنه تعريفه إياهم أن لهم صانعا قادرا واحدا لا شريك له ، وأن النبي عبده ورسوله ، وأنه عالم بالسر والعلانية وأنه من حقه أن يطاع أمره ، وأنه قد أعد لمن أطاعه الجنة ، ولمن عصاه النار ، حتى يتلقى الجمهور أحكامه المنزلة على لسانه من الله والملائكة بالسمع والطاعة . ففي هذا الحديث الشريف تصريح وتلويح إلى جميع ذلك كما لا يخفى على المتأمل . قوله : " ثم ثبت ذلك " أقول : يحتمل هذا الكلام وجوها : الأول : أن يكون المعنى أن الدليل المتقدم إنما يدل على وجوب النبي
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 9 . ( 2 ) في نسخة « العناية » بدل « الغاية » .