إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ كَانَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ والنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ قَالَ فَقُلْتُ يَا هَذَا أَسْأَلُكَ قَالَ سَلْ قُلْتُ يَكُونُ فِي مُلْكِ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى مَا لَا يُرِيدُ قَالَ فَأَطْرَقَ طَوِيلاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَه إِلَيَّ فَقَالَ لِي يَا هَذَا لَئِنْ قُلْتُ إِنَّه يَكُونُ فِي مُلْكِه مَا لَا يُرِيدُ إِنَّه لَمَقْهُورٌ ولَئِنْ قُلْتُ لَا يَكُونُ فِي مُلْكِه إِلَّا مَا يُرِيدُ أَقْرَرْتُ لَكَ بِالْمَعَاصِي قَالَ فَقُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّه ع سَأَلْتُ هَذَا الْقَدَرِيَّ فَكَانَ مِنْ جَوَابِه كَذَا وكَذَا فَقَالَ لِنَفْسِه نَظَرَ أَمَا لَوْ قَالَ غَيْرَ مَا قَالَ لَهَلَكَ
8 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ زَعْلَانَ عَنْ أَبِي طَالِبٍ الْقُمِّيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ قُلْتُ أَجْبَرَ اللَّه الْعِبَادَ عَلَى الْمَعَاصِي قَالَ لَا قُلْتُ فَفَوَّضَ إِلَيْهِمُ الأَمْرَ قَالَ قَالَ لَا قَالَ قُلْتُ فَمَا ذَا قَالَ لُطْفٌ مِنْ رَبِّكَ بَيْنَ ذَلِكَ
شرح
قوله : أقررت لك بالمعاصي ، أي جوزت لك فعل المعاصي ، إذ ليس لك فيها اختيار وهي بإرادته سبحانه ، أو أقررت لك بأن المعاصي بإرادته تعالى .
قوله عليه السلام : لنفسه نظر ، أي تأمل واحتاط لنفسه ، حيث لم يحكم بما يوجب هلاكه من القول بالقدر الذي هو مذهبه ، أو نفي مذهبه ، ومذهب الجبرية أيضا وإن لم يفهم الواسطة ، ويمكن أن يكون تفطن بالواسطة عند الإلزام عليه .
الحديث الثامن : مرسل .
قوله : أجبر الله ، الهمزة للاستفهام .
قوله عليه السلام : لطف من ربك ، أي رحمة وتوفيق ، وقيل : أمر دقيق لا تصل إليه العقول ، وهو الأمر بين الأمرين ، والظاهر أنه غير اللطف الذي هو مصطلح المتكلمين بل ما قررنا سابقا وسيأتي مزيد توضيح له ، واللطف على اصطلاح المتكلمين هو ما يقرب العبد إلى الطاعة ويبعده عن المعصية ، ولاحظ له في التمكين ، ولا يبلغ الإلجاء ومتكلمو الإمامية والمعتزلة اتفقوا على وجوبه على الله عقلا وخالفهم في ذلك الأشاعرة وقالوا بعدم وجوبه .