تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
آخِذِينَ ولَا تَارِكِينَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه
شرح
والحق أن تأثير جميع المؤثرات مشروطة بذلك كإحراق النار فإنه مشروط بعدم تعلق إرادته سبحانه بعدمه ، فإذا تعلقت لم تؤثر كما لم تحرق إبراهيم عليه السلام ، وتأثير السيف في قطع اللحم وشبهه مشروط بذلك ، فكما أن الإحراق والقطع مشروطان بشرائط كثيرة من قابلية المادة ومجاورة المؤثر وغيرهما فكذا مشروطان بعدم تعلق الإرادة الحتمية من ذي القدرة القاهرة والقوة الغالبة بخلافهما ، ولا يتأتى التصديق بمعجزات الأنبياء والأوصياء صلوات الله عليهم إلا بذلك ، وبه يستقيم مدخلية إرادة الله سبحانه في أعمال العباد مع اختيارهم ، وهو المراد بالتخلية . أقول : وروى الشيخ أحمد الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن علي بن محمد العسكري عليه السلام أن أبا الحسن موسى عليه السلام قال : إن الله خلق الخلق فعلم ما هم صائرون إليه ، فأمرهم ونهاهم ، فما أمرهم به من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى الأخذ به ، وما نهاهم عنه من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى تركه ، ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلا بإذنه ، وما جبر الله أحدا على معصيته ، بل اختبرهم كما قال : « لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » ( 1 ) . قوله عليه السلام : ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلا بإذنه ، أي بتخليته وعلمه " انتهى " والظاهر أن التفسير من المؤلف ( ره ) . أقول : ويومي إلى ما ذكرنا ما ذكره الشيخ السعيد المفيد في كتاب المقالات حيث قال : إن الإرادة التي هي قصد الإيجاد أحد الضدين الخاطرين ببال المريد موجبة لمرادها ، وأنه محال وجودها وارتفاع المراد بعدها بلا فصل ، إلا أن يمنع من ذلك من فعل غير المريد ، وهذا مذهب جعفر بن حرب وجماعة من متكلمي البغداديين وهو مذهب البلخي ، وعلى خلافه مذهب الجبائي وابنه والبصريين من المعتزلة والحشوية وأهل الأخبار .
هامش
( 1 ) سورة الملك : 2 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 188 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي