تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
3 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيه عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَنْظَلَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع أَنَّه قَالَ يُسْلَكُ بِالسَّعِيدِ فِي طَرِيقِ الأَشْقِيَاءِ حَتَّى يَقُولَ النَّاسُ مَا أَشْبَهَه بِهِمْ بَلْ هُوَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَتَدَارَكُه السَّعَادَةُ وقَدْ يُسْلَكُ بِالشَّقِيِّ فِي طَرِيقِ السُّعَدَاءِ حَتَّى يَقُولَ النَّاسُ مَا أَشْبَهَه بِهِمْ بَلْ هُوَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَتَدَارَكُه الشَّقَاءُ إِنَّ مَنْ كَتَبَه اللَّه سَعِيداً
شرح
التصديق ، أي إنما صاروا كذلك لأن علمه تعالى لا يتخلف ، لا لأن العلم علة ، بل لأن علمه سبحانه لا محالة يكون موافقا للمعلوم ، فمعنى مشية الله تعالى وسرها هو هذا المعنى ، أي علمه مع التوفيق لقوم والخذلان لآخرين على وجه لا يصير شيء منهما سببا للإجبار على الطاعة أو المعصية . هذا غاية ما يمكن من القول في تأويل هذا الخبر وإن كان ظاهره أن الله لما علم من قوم أنهم يطيعونه سهل عليهم الطاعة ، ولما علم من قوم المعصية إن وكلوا إلى اختيارهم جعلهم بحيث لم يمكن أن يتأتى منهم الطاعة ، والقول بظاهره لا يوافق العدل ، وللسالكين مسالك الحكماء والصوفية هيهنا تحقيقات طويلة الذيل ، دقيقة المسالك لم نذكرها لئلا تتعلق بقلوب نواقص العقول والأفكار والله يعلم حقائق الأسرار الحديث الثالث : مجهول . قوله عليه السلام : يسلك بالسعيد ، على بناء المفعول والباء للتعدية ، والفاعل هو الله بالخذلان أو الشيطان " ما أشبهه بهم " تعجبا من كمال مشابهتهم بهم في الأعمال ثم يحكمون بعد تكرر مشاهدة ذلك أنه منهم " إن من كتبه الله " أي علم الله منه السعادة وكتب له ذلك في اللوح المحفوظ ، لا لوح المحو والإثبات ، فلا ينافي ما ورد في الأدعية الكثيرة " إن كنت كتبتني شقيا فامح من أم الكتاب شقائي " فإن المراد به لوح المحو والإثبات ، والفواق بالضم وقد يفتح الفاء : ما بين الحلبتين من الوقت ، لأن الناقة تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب ، أو ما بين فتح يدك وقبضها على الضرع .