بَابُ الِابْتِلَاءِ والِاخْتِبَارِ
1 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّيَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ مَا مِنْ قَبْضٍ ولَا بَسْطٍ إِلَّا ولِلَّه
شرح
ويمكن أن يكون قوله عليه السلام : بقوتي إشارة إلى ذلك أيضا ، وللعبد مدخلية ضعيفة فيها بإرادته واختياره بخلاف المعاصي ، فإنها وإن كانت بالقدرة والآلات والأدوات التي خلقها الله فيه وله ، لكنه سبحانه لم يخلقها للمعصية بل خلقها للطاعة ، وصرفها في المعصية موجب لمزيد الحجة عليه ، وأما خذلانه ومنع التوفيق فليس فعلا منه تعالى بل ترك فعل لعدم استحقاقه لذلك واختيار المعصية بإرادته وسوء اختياره ، فظهر أن العبد أولى بسيئاته منه سبحانه .
وقوله : " وذاك أني " يمكن أن يكون تفريعا لا تعليلا ، أي لأجل ما ذكر لا يسأل سبحانه عن معاصي العباد ولا يعترض عليه وهم يسألون ، ولو كان تعليلا يحتمل أن يكون المراد أنه لوضوح كمال علمه وحكمته ولطفه ورحمته ليس لأحد أن يسأله عن سبب فعله وحكمة التكاليف ، والعباد لنقصهم وعجزهم وتقصيرهم يسألون ، وليس على ما زعمه الأشاعرة من أن المراد أنه لا اعتراض لأحد على المالك فيما يفعله في ملكه ، والعالم ملكه تعالى وملكه فله أن يفعل فيه كل ما يريده سواء كان خيرا أو شرا أو عبثا ، وهم لا يقولون بالمخصص والمرجح في اختياره تعالى لشيء ، قائلين إن الإرادة يخصص أحد الطرفين من غير حاجة إلى المخصص والمرجح لأنه لا يسأل عن اللمية ، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا .