تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وبِقُوَّتِي أَدَّيْتَ فَرَائِضِي وبِنِعْمَتِي قَوِيتَ عَلَى مَعْصِيَتِي جَعَلْتُكَ سَمِيعاً بَصِيراً قَوِيّاً مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّه ومَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وذَاكَ أَنِّي أَوْلَى بِحَسَنَاتِكَ مِنْكَ وأَنْتَ أَوْلَى بِسَيِّئَاتِكَ مِنِّي وذَاكَ أَنَّنِي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وهُمْ يُسْأَلُونَ
شرح
أو بما شئت أن أجعلك مختارا مريدا وبقوتي التي خلقتها فيك أديت فرائضي ، وقيل لعل المراد بها القوة العقلانية " وبنعمتي " التي أنعمتها عليك من قدرتك على ما تشاء ، والقوي الشهوانية والغضبية التي بها حفظ الأبدان والأنواع وصلاحها " قويت على معصيتي " وقوله " جعلتك سميعا بصيرا " ناظر إلى الفقرة الثانية ، وقوله : قويا إلى الثالثة . وقوله : « ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ » لأنه من آثار ما أفيض عليه من جانب الله « وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ » لأنه من طغيانها بهواه . وقوله : وذاك أني أولى بحسناتك منك " إلخ " بيان للفرق ، مع أن الكل مستند إليه ومنتهى به بالأخرة ، وللعبد في الكل مدخل بالترتب على مشيته وقواه العقلانية والنفسانية ، بأن ما يؤدي إلى الحسنات منها أولى به سبحانه ، لأنه من مقتضيات خيريته سبحانه وآثاره الفائضة من ذلك الجناب بلا مدخلية للنفوس إلا القابلية لها ، وما يؤدي إلى السيئات منها أولى بالأنفس لأنها مناقص من آثار نقصها لا تستند إلى ما فيه منقصة . وقوله : « وذاك أني ( 1 ) لا أسأل عما أفعل وَهُمْ يُسْئَلُونَ » بيان لكونه أولى بالحسنات بأن ما يصدر ويفاض من الخير المحض من الجهة الفائضة منه لا يسأل عنه ، ولا يؤاخذ به فإنه لا مؤاخذة بالخير الصرف ، وما ينسب إلى غير الخير المحض ومن فيه شرية ينبعث منه الشر يؤاخذ بالشر ، فالشرور وإن كانت من حيث وجودها منتسبة إلى خالقها ، فمن حيث شريتها منتسبة إلى منشأها وأسبابها القريبة المادية ، هذا ما ذكره بعض الأفاضل في هذا المقام . ويمكن أن يقال : كونه تعالى أولى بحسناته لأنها بألطافه وتوفيقاته وتأييداته
هامش
( 1 ) وفي المتن « وذاك إنني » بنونين .