ابْنَ الْحَكَمِ زَعَمَ أَنَّ اللَّه جِسْمٌ لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ عَالِمٌ سَمِيعٌ بَصِيرٌ قَادِرٌ مُتَكَلِّمٌ نَاطِقٌ والْكَلَامُ والْقُدْرَةُ والْعِلْمُ يَجْرِي مَجْرَى وَاحِدٍ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا مَخْلُوقاً فَقَالَ قَاتَلَه اللَّه أمَا عَلِمَ أَنَّ الْجِسْمَ مَحْدُودٌ والْكَلَامَ غَيْرُ الْمُتَكَلِّمِ مَعَاذَ اللَّه وأَبْرَأُ إِلَى اللَّه مِنْ هَذَا الْقَوْلِ لَا جِسْمٌ ولَا صُورَةٌ ولَا تَحْدِيدٌ وكُلُّ شَيْءٍ سِوَاه مَخْلُوقٌ إِنَّمَا تُكَوَّنُ الأَشْيَاءُ بِإِرَادَتِه ومَشِيئَتِه مِنْ غَيْرِ كَلَامٍ ولَا تَرَدُّدٍ فِي نَفَسٍ ولَا نُطْقٍ بِلِسَانٍ
8 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ
شرح
قوله : ليس كمثله شيء ، يومئ إلى أنه لم يقل بالجسمية الحقيقية ، بل أخطأ في إطلاق لفظ الجسم عليه تعالى ، ونفي عنه صفات الأجسام كلها ، ويحتمل أن يكون مراده أنه لا يشبهه شيء من الأجسام ، بل هو نوع مباين لسائر أنواع الأجسام فعلى الأول نفي عليه السلام إطلاق هذا اللفظ عليه تعالى ، بأن الجسم إنما يطلق على الحقيقة التي يلزمهما التقدر والتحدد فكيف يطلق عليه تعالى .
وقوله : يجري مجرى واحد ، إشارة إلى عينية الصفات وكون الذات قائمة مقامها ، فنفى عليه السلام كون الكلام كذلك ولم ينفه من سائر الصفات ، ثم نبه على بطلان ما يوهم كلامه من كون الكلام من أسباب وجود الأشياء ، فلفظة : « كُنْ » في الآية الكريمة كناية عن تسخيره للأشياء ، وانقيادها له من غير توقف على التكلم بها ، كما قال سيد الساجدين عليه السلام : " فهي بمشيتك دون قولك مؤتمرة ، وبإرادتك دون نهيك منزجرة " على أقرب الاحتمالين ، ثم نفي عليه السلام كون الإرادة على نحو إرادة المخلوقين من خطور بال أو تردد في نفس ، ويحتمل أن يكون المقصود بما نسب إلى هشام : كون الصفات كلها مع زيادتها مشتركة في عدم الحدوث والمخلوقية فنفاه عليه السلام بإثبات المغايرة أولا ، ثم بيان أن كل ما سواه مخلوق ، والأول أظهر ، وقوله : تكون يمكن أن يقرأ على المعلوم من المجرد أو المجهول من بناء التفعيل .
الحديث الثامن : مجهول .