تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وبِعِبَادَتِنَا عُبِدَ اللَّه ولَوْ لَا نَحْنُ مَا عُبِدَ اللَّه 6 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ عَمِّه حَمْزَةَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع فِي قَوْلِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ ) * ( 1 ) فَقَالَ إِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ لَا يَأْسَفُ كَأَسَفِنَا ولَكِنَّه خَلَقَ أَوْلِيَاءَ لِنَفْسِه يَأْسَفُونَ ويَرْضَوْنَ وهُمْ مَخْلُوقُونَ مَرْبُوبُونَ فَجَعَلَ رِضَاهُمْ رِضَا نَفْسِه وسَخَطَهُمْ سَخَطَ نَفْسِه لأَنَّه جَعَلَهُمُ الدُّعَاةَ إِلَيْه والأَدِلَّاءَ عَلَيْه فَلِذَلِكَ صَارُوا كَذَلِكَ ولَيْسَ أَنَّ ذَلِكَ يَصِلُ إِلَى اللَّه كَمَا يَصِلُ إِلَى خَلْقِه لَكِنْ هَذَا مَعْنَى مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ وقَدْ قَالَ مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيّاً فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ ودَعَانِي إِلَيْهَا ( 2 ) وقَالَ : * ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ الله ) * ( 3 ) وقَالَ * ( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ الله يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) * ( 4 ) فَكُلُّ هَذَا
شرح
" وبعبادتنا عبد الله ولولا نحن ما عبد الله " أي بمعرفتنا وعبادتنا التي بها نعرفه ونعبده ونهدي عباده إليها ونعلمها إياهم ، عبد الله لا بغيرها مما تسميه العامة عبادة ومعرفة ، أو أنه لولا عبادتنا لم يوجد أحد ، لأن الله خلق العالم لعبادتنا فلم يوجد الدنيا فلم يعبد الله أحد ، أو المراد أن العبادة الخالصة مع الشرائط لا تصدر إلا منا ، فلولانا ما عبد الله إذ المعنى أن ولايتنا شرط لقبول العبادة فلولانا نحن ما عبد سبحانه عبادة مقبولة . الحديث السادس : حسن ، وقال في القاموس : الأسف محركة شدة الحزن ، أسف كفرح وعليه غضب " انتهى " وقد مر مرارا أنه سبحانه لا يتصف بصفات المخلوقين ، وهو متعال عن أن تكون له كيفية ، فإطلاق الأسف فيه سبحانه إما تجوز باستعماله في صدور الفعل الذي يترتب فينا مثله على الأسف ، وإما مجاز في الإسناد أو من مجاز الحذف أي أسفوا أولياءنا ، والخبر محمول على الأخيرين .
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : 55 . ( 2 ) من الأحاديث القدسية ، ذكره المحدث الحر العاملي ( ره ) في الجواهر السنية ص 345 ط نجف . ( 3 ) سورة النساء : 79 . ( 4 ) سورة الفتح : 10 .