تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
شرح
أي هذا النور بعد تشعبه ، بأي بدن تعلق وكمل فيه يكون ذلك الشخص أحب الخلق إلى الله تعالى ، وقوله : " إياك آمر " التخصيص إما لكونهم صلوات الله عليهم مكلفين بما لم يكلف به غيرهم ، ويتأتى منهم من حق عبادته تعالى ما لا يتأتى من غيرهم ، أو لاشتراط صحة أعمال العباد بولايتهم ، والإقرار بفضلهم بنحو ما مر من التجوز ، وبهذا التحقيق يمكن الجمع بين ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أن أول ما خلق الله نوري ، وبين ما روي : أن أول ما خلق الله العقل ، وما روي أن أول ما خلق الله النور ، إن صحت أسانيدها ، وتحقيق هذا الكلام على ما ينبغي يحتاج إلى نوع من البسط والإطناب ولو وفينا حقه ، لكنا أخلفنا ما وعدناه في صدر الكتاب . وأما ما رواه الصدوق في كتاب علل الشرائع بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل مما خلق الله عز وجل العقل ؟ قال : خلقة ملك له رؤوس بعدد الخلائق ، من خلق ومن يخلق إلى يوم القيامة ، ولكل رأس وجه ولكل آدمي رأس من رؤوس العقل ، واسم ذلك الإنسان على وجه ذلك الرأس مكتوب ، وعلى كل وجه ستر ملقى لا يكشف ذلك الستر من ذلك الوجه حتى يولد هذا المولود ، ويبلغ حد الرجال أو حد النساء ، فإذا بلغ كشف ذلك الستر فيقع في قلب هذا الإنسان نور ، فيفهم الفريضة والسنة والجيد والردئ ، ألا ومثل العقل في القلب كمثل السراج في وسط البيت . فهو من غوامض الأخبار ، والظاهر أن الكلام فيه مسوق على نحو الرموز والأسرار ، ويحتمل أن يكون كناية عن تعلقه بكل مكلف وأن لذلك التعلق وقتا خاصا وقبل ذلك الوقت موانع عن تعلق العقل من الأغشية الظلمانية ، والكدورات الهيولانية ، كستر مسدول على وجه العقل ، ويمكن حمله على ظاهر حقيقته على بعض الاحتمالات السالفة ، وقوله : خلقة ملك ، لعله بالإضافة أي خلقته كخلقة الملائكة في لطافته وروحانيته ، ويحتمل أن يكون خلقه مضافا إلى الضمير مبتدأ ، وملك خبره ، أي خلقته خلقة ملك ، أو هو ملك حقيقة والله يعلم .