تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
شرح
تعالى متوحدا بحقيقته وصفاته متنزها عن غيره . قوله أتوهم شيئا : الظاهر أنه استفهام بحذف أداته أي أتصوره شيئا وأثبت له الشيئية وقيل : الهمزة للاستفهام والفعل ماض مجهول أو مضارع معلوم بصيغة الخطاب بحذف إحدى التائين ، وقيل : على صيغة التكلم خبر وما ذكرنا أظهر ، وقوله عليه السلام نعم غير معقول ، أي تصوره وتعقله شيئا غير معقول بالكنه ، ولا محدود بالحدود العقلية ولا بالحدود الحسية الظاهرية والباطنية من السطوح والخطوط والنقاط والأشكال والنهايات ، وقوله عليه السلام فما وقع وهمك عليه ، تفريع على قوله : ولا محدود ، وقوله عليه السلام : لا يشبهه شيء : استئناف بياني ، وجملة القول في ذلك أن من المفهومات مفهومات عامة شاملة لا يخرج منها شيء من الأشياء لا ذهنا ولا عينا كمفهوم الشيء والموجود والمخبر عنه ، وهذه معان اعتبارية يعتبرها العقل لكل شيء ، إذا تقرر هذا فاعلم أن جماعة من المتكلمين بالغوا في التنزيه حتى امتنعوا من إطلاق اسم الشيء بل العالم والقادر وغير هما على الله سبحانه ، محتجين بأنه لو كان شيئا شارك الأشياء في مفهوم الشيئية ، وكذا الموجود وغيره ، وذهب إلى مثل هذا بعض معاصرينا ، فحكم بعدم اشتراك مفهوم من المفهومات بين الواجب والممكن ، وبأنه لا يمكن تعقل ذاته وصفاته تعالى بوجه من الوجوه ، ويكذب جميع الأحكام الإيجابية عليه تعالى ، ويرد قولهم هذا الخبر وغيره من الأخبار المستفيضة ، وبناء غلطهم على عدم الفرق بين مفهوم الأمر وما صدق عليه ، وبين الحمل الذاتي والحمل العرضي وبين المفهومات الاعتبارية والحقائق الموجودة ، فأجاب عليه السلام بأن ذاته تعالى وإن لم يكن معقولا لغيره ولا محدودا بحد إلا أنه مما يصدق عليه مفهوم شيء ، لكن كل ما يتصور من الأشياء فهو بخلافه ، لأن كل ما يقع في الأوهام والعقول فصورها الإدراكية كيفيات نفسانية وأعراض
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 281 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي