تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
شرح
أحد إذا خلى نفسه عن الأغراض الفاسدة والوساوس الشيطانية عرف أن له من يفزع إليه ويتكل عليه في الشدائد والمضايق ويرجو منه النجاة في المحن والمصائب ، وذلك إلهه وعلته الأولى ، وموجده وصانع السماوات والأرضين وما فيهن ، إلا أنه لضعف علمه لا يعلمه إلا بانيته على سبيل الإجمال ، ولا يعرف ما له من صفات الكمال ، كما نبه الله سبحانه عباده بذلك حيث قال : « إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الإِنْسانُ كَفُوراً » ( 1 ) ونبه الصادق عليه السلام زنديقا ثم شرع عليه السلام في إزالة إنكار الخصم وإخراجه منه إلى الشك لتستعد نفسه لقبول الحق فأزال إنكاره بأنه غير عالم بما في تحت الأرض ، وليس له سبيل إلى الجزم بأن ليس تحتها شيء ثم زاده بيانا بأن السماء التي لم يصعدها كيف تكون له المعرفة بما فيها وما ليس فيها ، وكذا المشرق والمغرب ، فلما عرف قبح إنكاره وتنزل عنه وأقر بالشك بقوله : ولعل ذلك ، أخذ عليه السلام في هدايته وقال : ليس للشاك دليل ، ولا للجاهل حجة ، فليس لك إلا طلب الدليل فأقام له الدليل والبرهان ، وبين الحق له بأوضح البيان والمراد بملوك السماء الملائكة أو من كان خارجا عن السماء والأرض مدبرا لهما ، والإتيان بصيغة الجمع لأنه ليس المقام مقام إثبات التوحيد بل إثبات الصانع ، أو الغرض رد الاحتمالات المحتملة في بادئ النظر ، ولا يلزم تحقق كلها . قوله عليه السلام تخصم : على بناء المفعول أي إن تقل ما شئت تصير مخصوما مغلوبا بقولك وقراءته على بناء الفاعل أي تخصم نفسك لأن في نفسك ليس شيء من الشقين كما قيل بعيد . قوله فقبح قولي : على بناء المجرد أي كان كلامي حضوره عليه السلام بغير إذنه قبيحا أو على بناء التفعيل أي عد الزنديق قولي قبيحا ، ويحتمل حينئذ إرجاع ضمير
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 67 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 237 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي