تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
شرح
الحديث الثامن مرسل . قوله تعالى : « إِلى طَعامِهِ » بعدها قوله تعالى : « أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ، ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا وَحَدائِقَ غُلْباً ، وَفاكِهَةً وَأَبًّا مَتاعاً لَكُمْ وَلأَنْعامِكُمْ » . قوله عليه السلام علمه : أقول هذا بطن الآية ولا ينافي كون المراد من ظهرها طعام البدن ، فإنه لما كان ظاهرا لم يتعرض له ، وكما أن البدن محتاج إلى الطعام والشراب لبقائه وقوامه واستمرار حياته كذلك الروح يحتاج في حياته المعنوي بالإيمان إلى العلم والمعارف والأعمال الصالحة ليحيي حياة طيبة ويكون داخلا في قوله تعالى : « أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ » ( 2 ) ولا يكون من الذين وصفهم الله تعالى في كلامه العزيز في مواضع شتى بأنهم موتي ، ثم إن الغذاء الجسماني لما كان وجوده ونموه بنزول المطر من السماء إلى الأراضي القابلة لتنشق وتنبت منها أنواع الحبوب والثمار ، وألوان الأزهار والأنوار والأشجار والحشائش ، فيتمتع بها الناس والأنعام فكذلك الغذاء الروحاني يعني العلم الحقيقي إنما يحصل بأن تفيض أمطار العلم والحكمة من سماء الرحمة - وهو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث سماه الله تعالى سماء وأقسم به في مواضع من القرآن ، وبه فسر قوله تعالى : « وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ » ( 3 ) وفسر البروج بالأئمة عليهم السلام على أراضي القلوب القابلة للعلم والحكمة ، فينبت الله تعالى فيها أنواع ثمرات العلم والحكمة أو على قلوب الأئمة عليهم السلام ، فإنهم شجرة النبوة ليثمروا أنواع ثمرات العلم والحكمة
هامش
( 1 ) سورة عبس : 24 . ( 2 ) سورة الأنعام : 122 . ( 3 ) سورة البروج : 1 .