تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
لكن للتأمّل فيه مجال فإنّ إهالة التراب حيث أنّها نوع هتك في نظر النّاس بحيث لو لم يجب شرعا لكان العرف يأبى عن ذلك بخلاف نزوله في القبر ودخوله فيه كما لا يخفى فإسراء الحكم من الإهالة إلى النزول قياس . هذا مع كثرة الروايات الواردة كما أشار إلى جملة منها في الحدائق كروايتي عبد اللَّه بن راشد ورواية عبد اللَّه بن العنبري ورواية عبد اللَّه بن محمّد بن خالد فإنّها تدلّ على جواز دخول الولد في قبر والده ( 1 )( 1 ) تقدّم مواضع ذكرها آنفا .. ورواية عليّ بن عبد اللَّه الواردة في دخول علي عليه السلام في قبر ابن ابن عمّه إبراهيم وغيرها ممّا يجدها المتتبّع ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 25 ، حديث 4 من أبواب الدفن ج 2 ، ص 851 .. فرفع اليد عن هذه الأخبار كلَّها بالتعليل المذكور في إهالة التراب مشكل جدّا وإن كان الجرأة على مخالفة الأصحاب أيضا أشكل ، إلَّا أنّهم لمّا علَّلوا الحكم بالتعليل المذكور فقد يسّر لنا السبيل إلى الاعتذار ونقول بعدم دلالة التعليل عليه فلا يكشف ذلك عن حكم تعبّدي . والعجب من صاحب الحدائق عليه الرحمة فإنّه كثيرا ما يعمل بالأخبار الواردة ولا يبالي بمخالفتهم ومع ذلك لم يجترء عليها في هذه المسألة فكأنّه قوى التعليل في نظره . وما أبعد ما بين هذا القول المشهور بين من تعرّض لها المدّعى اتّفاق الأصحاب عليها في مطلق ذي الرحم ، وبين ما ذكره في المستند من الإشكال في