من غير الممكن عادة أن يضيع نص هام وخطير ترتبط به حياة الأمة السياسية . فإن
الضرورة حاكمة باهتمام المسلمين بمثل هذا النص وتداوله جيلا بعد جيل .
5 - إذن لا يكاد أن يثبت مبدأ ( الاختيار ) أمام هذه المناقشات والمؤاخذات ، ولم يذكر
أصحاب هذا المذهب دليلا قويا على رأيهم في ( الاختيار ) لا يمكن التشكيك فيه ولا
يناله النقد .
ويفقد هذا المبدأ قيمته العلمية بناء على ذلك على كل من الافتراضين المعروفين :
أ - فرضية الحق الذاتي للناس في تقرير المصير واختيار الحاكم .
ب - وفرضية التفويض الإلهي للناس في أمر اختيار الإمام في ( الإمامة العامة ) .
6 - إذن لا يبقى أمامنا في مسألة الإمامة غير خيار واحد ، وهو مبدأ ( النص ) من الله
تعالى ورسوله في تعيين الإمام ، إماما بعد إمام .
ومن الطبيعي أن هذه النظرية تختص ب ( الإمامة العامة ) ولا علاقة لها بالولاة والعمال
الذين يعينهم إمام المسلمين لأعماله وولاياته .
وفيما يلي نلقي إن شاء الله نظرة على نظرية النص ، وإليك ذلك .
مدخل إلى دراسة نص الغدير — صفحة 79
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الآصفي
ص٧٩