يقول الفيض الكاشاني ( 1 ) في تفسير هذه الآية ( فإذا عزمت ) : فإذا وطنت نفسك على
شئ بعد الشورى فتوكل على الله في إمضاء أمرك على ما هو أصلح لك ، فإنه لا يعلمه
سواه .
فالقرآن إذن يصرح بهذا التفكيك بين الأمر بالشورى وإقرارها ، وبين الإلزام
والالتزام بها ، وليس معنى الأمر بالشورى وإقرارها الإلزام والالتزام .
وروى الشريف الرضي في ( نهج البلاغة ) عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
أنه قال لعبد الله بن عباس ، وقد أشار عليه في شئ لم يوافق رأيه : عليك أن تشير
علي فإذا خالفتك فأطعني ( 2 ) .
القيمة التوجيهية للشورى :
ويبقى أن نتساءل : فما فائدة الشورى إذا ، لو كانت غير ملزمة .
والجواب : إن في الشورى قيمة توجيهية كبيرة في تنضيج الرأي وتسديده ، وفي استمالة
قلوب الناس وإشراكهم في صناعة القرار . ولا تقتصر فائدة الشورى على الإلزام
والالتزام لتفقد الشورى فائدتها إذا سلبنا عنها صفة الإلزام والالتزام .
وإذا اتضحت هذه النقطة في التفكيك بين الأمرين نقول : إن الآيتين الكريمتين لا
تدلان على أكثر من إقرار الشورى والأمر بها ، ولا تدلان بوجه على إعطاء الشورى قيمة
القرار والإلزام .
هامش
( 1 ) تفسير الصافي : 1 / 395 .
( 2 ) الوسائل : 8 / 428 ج 4 كتاب الحج باب 24 من أبواب أحكام العشرة ، وفي نهج
البلاغة : ص 531 رقم 321 من قصار الحكم لك أن تشير علي وأرى ، فإن عصيتك فأطعني .