لمسألة من هذا القبيل . ولم نعهد في تاريخ الإسلام ، ولا مرة واحدة على الأقل ، أن
الخلافة استقرت لأحد من المسلمين بإجماع من الأمة ، ورضيها الجميع من دون استثناء .
فلا يمكن إذن أن يسند الشارع شرعية الخلافة والإمامة إلى إجماع الأمة ، ما دام
الإجماع بهذا المعنى ، أمرا يمتنع تحققه في مسألة من هذا القبيل .
الدليل الاستنادي :
وحتى لو تساهلنا في الأمر ، واعتبرنا إجماع أهل الحل والعقد ، وأهل العلم والرأي
كافيا في انعقاد الإمامة ، فإن الإجماع مع ذلك لا يمكن أن يحل محل النص في شرعية
البيعة ، فإن دليل الإجماع يختلف عن الكتاب والسنة ، في أنه ليس دليلا قائما
بالذات ، ولا وجود له على نحو الاستقلال في قبال الكتاب والسنة ، وإنما يستند في
الكشف عن الحكم الشرعي دائما على دليل آخر من كتاب أو سنة ، وتفصيل هذا الإجمال :
إننا حينما نفحص الإجماع من حيث المحتوى ، نجد أنه تراكم من الآراء والفتاوى ، متفقة
من حيث الشكل والمضمون ، واتفاق من الفقهاء وأهل العلم والرأي في إسناد حكم إلى
الله تعالى .
ونقف هنا عند كلمة ( إسناد حكم إلى الله ) ، فإن حقيقة الإجماع ، أن يتفق المجمعون
على رأي واحد في إسناد الحكم إلى الله .
ومن الواضح أن إسناد حكم إلي الله تعالى ، لا يجوز من دون مستند شرعي بالنسبة إلى
المجمعين أنفسهم ، وفي مرحلة سابقة على تحقق الإجماع .
فإذا تحقق الإجماع ، كان سندا شرعيا للفقهاء بعد ذلك في الحكم . غير أن
مدخل إلى دراسة نص الغدير — صفحة 65
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الآصفي
ص٦٥