نقد الديمقراطية
تبتني ( الديمقراطية ) بمعناها العلمي على أساسين اثنين :
أولهما : سيادة الشعب ، في مقابل الدكتاتورية السياسية التي تمنح السيادة للحاكم ،
ويحق للشعب بموجب هذه السيادة الذاتية أن يقرر مصيره بنفسه ، ويحق له أن يحول هذه
السيادة إلى الهيئة الحاكمة بموجب نظرية العقد الاجتماعي .
وثانيهما : حق الشعب في التشريع ، وهو حق ثابت في النظرية الديمقراطية ، يحق له
فيها أن يشرع ما يراه صالحا ، ويحق له أن يحول هذا الحق بموجب العقد الاجتماعي
إلى الهيئات التشريعية التي تنوب عن الشعب في التشريع . والإسلام يرد كلا من هذين
الفرضين بالصراحة .
فليس للإنسان في الإسلام سيادة على نفسه وعلى الآخرين ولا يحق للإنسان في الإسلام
أن يشرع لنفسه أو لغيره .
إن نظرية ( العقد الاجتماعي ) تنفي فقط سيادة الإنسان على غيره من حيث الأصل ، إلا ما
يكون من ولاية إنسان على آخر بموجب التفاهم والتعاقد ( بالعقد الاجتماعي ) . أما
الإسلام فينفي سيادة الإنسان على نفسه وعلى غيره ، ويحصر حق السيادة والولاية في
الله تعالى .
يقول تعالى : ( إن الحكم إلا لله ) يوسف : 40 ، 67 ، الأنعام : 57 . وليس لأحد من دون
الله تعالى سيادة وولاية على غيره ، وعلى نفسه . ( أم اتخذوا من دونه أولياء
فالله هو الولي ) الشورى : 9 ، ( أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي
من دوني أولياء ) الكهف : 102 ، ( وما كان لهم من دون الله من أولياء )
هود : 20 ، ( قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض ) الأنعام : 14 ،
وليس من حق الإنسان في
مدخل إلى دراسة نص الغدير — صفحة 32
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الآصفي
ص٣٢