الإسلام أن يشرع دينا ونظاما لنفسه في الحياة الدنيا . ( أفغير دن الله
يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون )
آل عمران : 83 ، ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه
أولياء ) الأعراف : 3 ، وهذا وذاك - حق السيادة وحق التشريع للإنسان - أصلان في
الإسلام يرتبطان مباشرة ب ( التوحيد ) .
والديمقراطية تنفي كلا من هذين الأصلين ( 1 ) ، وتعتمد الشعب مصدرا شرعيا للسيادة
وللتشريع ، وهو أمر يتقاطع تقاطعا صريحا مع أصل التوحيد . ولهذا السبب فإن
الديمقراطية ، وإن كانت متبناة سياسيا من قبل أنظمة ومجتمعات غير إلحادية ، إلا أن
الفلسفة الحاكمة عليها هي ( الإلحاد ) . وهذا إجمال لا بد من تفصيل وشرح .
فإن ( الولاية ) و ( الإمامة ) في الإسلام ترتبط بمسألة ( التوحيد ) ارتباطا مباشرا .
فهي أشبه ( بالأصول ) منها إلى ( الفروع ) . وينبغي أن نتناول هذه المسألة ، ونتعامل معها
بطريقة منطقية وعقلية على هدي كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم .
ونتجاوز الأساليب والوسائل غير العلمية التي لا تنتهي بنا إلى حجة ويقين .
وسوف نتحدث إن شاء الله عن قضية ( الولاية ) في الإسلام ، وعلاقتها المباشرة
بالتوحيد ، وعن التوحيد في الولاء ، والشرك في الولاء .
الولاية والإمامة وعلاقتها بالتوحيد :
الولاية تعتبر أساسا من أهم أسس فهم المجتمع الإسلامي ، والنسيج الذي يتألف منه هذا
المجتمع الذي يعبر عنه القرآن بالأمة الوسط : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا
لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) البقرة :
143 .
هامش
( 1 ) وهذان الأصلان هما اختصاص حق ( السيادة ) وحق ( التشريع ) بالله تعالى .