3 - بحق للإنسان أن ينقل حقه في تقرير مصيره إلى غيره بموجب العقد الاجتماعي الذي
يتم به نقل هذه السلطة من الأفراد إلى الهيئة الحاكمية ، وتتولى الهيئة الحاكمة
بموجبه الإرادة والقيمومة على المجتمع .
وهذه الولاية التي يمارسها الحكام على الناس في نظرية العقد الاجتماعي هي بالذات
ولاية الناس على أنفسهم ، فإن الناس بالفطرة وبالذات ، بموجب هذه النظرية ، قيمون على
أنفسهم ، ويملكون أمر أنفسهم إلا أنهم يخولون الهيئة الحاكمة التي يختارونها للحكم
أمر هذه القيمومة والولاية . فتنتقل هذه الولاية من الناس إلى الحكام بموجب الاتفاق
والعقد الذي يتعاقد عليه الناس والهيئة الحاكمة .
وإذا صحت هذه النظرية ، فإن أصل الاختيار يمكن أن يعتمد مبدأ حق الإنسان في تقرير
مصيره السياسي ، ويكون اختيار الحاكم للولاية والإمامة من قبل الناس بناء على هذا
الحق الذاتي الذي يملكه كل إنسان على نفسه وبذلك يكون أصل الاختيار أصلا شرعيا ،
كما تكون ولاية الشخص الذي يختاره الناس للإمامة والولاية على أنفسهم مشروعة .
ثانيا - فرضية التفويض
وإذا كان لا يصح في الإسلام مبدأ حق الانسان في تقرير مصيره السياسي ، ولا يمكن
اعتماد هذا المبدأ في شرعية ( الاختيار ) ، فإن من الممكن افتراض مبدأ آخر أساسا
لشرعية ( الاختيار ) وهو فرضية ( التفويض ) . وفي هذه الفرضية نفترض وجود تخويل من ناحية
الله تعالى للناس في انتخاب الإمام والحاكم الذي يلي أمورهم . فإن الإنسان في
النظرية الإسلامية إذا كان لا يملك من أمره شيئا ، كما سوف نتحدث عن ذلك ، ويكون
أمره كله إلى الله تعالى ، فلا يملك الإنسان أن يقرر أمر
مدخل إلى دراسة نص الغدير — صفحة 29
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الآصفي
ص٢٩