من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار . ألا فليبلغ الشاهد الغائب .
فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الأقتاب التي صفت له ، أخذ الناس
يهنئون عليا عليه السلام يومئذ بالولاية . وممن هناه يومئذ بالولاية الشيخان أبو
بكر وعمر . قالا له : بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن
ومؤمنة .
هذا مجمل حديث الغدير .
ورغم الظروف السياسية القاسية التي جرت على المسلمين في الصدر الأول من الإسلام في
عصر بني أمية ، واهتمام الحكام يومئذ بالتعتيم والتكتم على فضائل الإمام أمير
المؤمنين علي عليه السلام ، فقد شاء الله تعالى أن ينشر حديث الغدير ، ويتولى
الصحابة والتابعون لهم بإحسان وطبقات المحدثين والعلماء بعدهم رواية هذا الحديث
حتى استفاض نقله وشاع مما لا يدع مجالا لإشكال أو تشكيك .
وقد جمع بعض العلماء طرق حديث الغدير . منهم أبو جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب
التفسير والتاريخ ، يقول ابن كثير في البداية والنهاية ( 1 ) : وقد اعتنى بأمر هذا
الحديث أبو جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ فجمع فيه مجلدين أورد
فيهما طرقه وألفاظه .
ومن المتأخرين أفرد السيد حامد حسين اللكهنوي مجلدين كبيرين لهذا الحديث ، بحث في
المجلد الأول منهما حديث الغدير من حيث السند ، وفي الثاني منهما هذا الحديث من حيث
الدلالة والمتن ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية : 5 / 227 حوادث سنة 10 هجري .
( 2 ) وقد أعيد طبعه أخيرا في عشر مجلدات في مدينة قم .