للإدراكات والنشاطات المنتجة بواسطة البدن .
فالعين ترى بقدرة الروح ، كما تسمع الاذن بقدرة الروح ، ولو انفصلت
الروح عنهما لم تبصر العين ولم تسمع الاذن ، الا ان الروح ليست جسماً نافذاً
فيهما نظير نفوذ الدهن في البذرة ، فهي ليست من سنخ المادة ، ولكنها محيطة بهما
وتقوم بإدارتهما ، فالإحاطة هنا ليست جسمية وانما هي تدبيرية ، وهكذا
الامر بالنسبة إلى سائر أعضاء البدن في نشاطها .
وعند ما يموت الانسان تبقى جميع أعضاء بدنه في الآن الأول ، الا ان الذي
كان يديرها قطع ارتباطه بها ، اذن ليس للروح مكان ، وان كان جميع مواطن
البدن واجزائه تدار من ناحيتها ، فملاك شخصية الانسان وهويته هو
تلك الروح .
ومن خلال معرفة الروح يمكن التعرف على الله تعالى شيئاً ما " من عرف
نفسه فقد عرف ربه " فان الله الذي هو خالق الكون ومدبره محيط به أيضاً
وان لم يكن له مكان . ( 1 ) وعلى حدّ تعبير الحكيم العارف المير فندرسكي ( رحمه الله ) :
حق جان جهان است وجهان همچو بدن * أصناف ملائك چو قواى اين تن
أفلاك وعناصر ومواليد ، أعضا * توحيد همين است ودگرها همه فن
بمعنى : " إنّ الله روح الكون ، والكون بمنزلة البدن ، وجميع الملائكة بمثابة
القوى له ، والأفلاك والعناصر والمواليد بمنزلة الأعضاء ، هذا هو معنى التوحيد
هامش
1 - " ليس في الأشياء بوالج ، ولا عنها بخارج " ؛ نهج البلاغة ، الخطبة : 186